فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 617

إليه والتفويض إليه والاستعانة به فقد رفض المخلوق وتعلق بالخالق فكيف يقال إنه تعلق بما رفضه

الوجه السابع أن قوله من حيث معتقدك الانفصال يشير به إلى أن التوكل نوع تفرقة وانفصال يشهد فيه مع الله غيره وهذا مناف للفناء في التوحيد وأن لا يشهد مع الله غيره أصلا وهذا قطب رحى السير الذي يشير إليه القوم والعلم الذي يشمرون إليه ولأجله يجعلون كل ما دونه من المقامات معلولا ولا بد من فصل القول فيه بعون الله وتأييده فإنه نهاية إقدامهم وغاية مرماهم فنقول وبالله التوفيق

الفناء الذي يشار إليه على ألسنة السالكين ثلاثة أقسام فناء عن وجود السوي وفناء عن شهود السوي وفناء عن عبادة السوي وإرادته وليس هنا قسم رابع

فأما القسم الأول فهو فناء القائلين بوحدة الوجود فهو فناء باطل في نفسه مستلزم جحد الصانع وإنكار ربوبيته وخلقه وشرعه وهو غاية الإلحاد والزندقة وهذا هو الذي يشير إليه علماء الاتحادية ويسمونه التحقيق وغاية أحدهم فيه أن لا يشهد ربا وعبدا وخالقا ومخلوقا وآمرا ومأمورا وطاعة ومعصية بل الأمر كله واحد فيكون السالك عندهم في بدايته يشهد طاعة ومعصية ثم يرتفع عن هذا الفرق بكشف عندهم إلى أن يشهد الأفعال كلها طاعة لله لا معصية فيها وهو شهود الحكم والقدر فيشهدها طاعة لموافقتها الحكم والمشيئة وهذا ناقص عندهم أيضا إذ هو متضمن للفرق ثم يرتفع عندهم عن هذا الشهود إلى أن لا يشهد لا طاعة ولا معصية إذ الطاعة والمعصية إنما تكون من غير لغير وما ثم غير فإذا تحقق بشهود ذلك وفني فيه فقد فني عن وجود السوي فهذا هو غاية التحقيق عندهم ومن لم يصل إليه فهو محجوب ومن أشعارهم في هذا قول قائلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت