فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 617

محض الكمال ونفس العبودية وهو كجعل الإسلام والإيمان والإحسان أسباب مقتضية للفلاح والسعادة بل كجعل سائر أعمال القلوب والجوارح أسبابا مقتضية لما رتب عليها من الجزاء وهل الكمال إلا القيام بهذه الأسباب فالأسباب التي تكون مباشرتها نقصا هي الأسباب التي تضعف التوكل وأما أن يكون التوكل نفسه ناقصا لكون التحقق به تحققا بالسبب فقلب للحقائق

الوجه الرابع أن قوله لأنك رفضت الأسباب ووقفت مع التوكل إن أراد به رفض الأسباب جملة فهذا كما أنه ممتنع عقلا وحسا فهو محرم شرعا ودينا فإن رفض الأسباب بالكليةانسلاخ من العقل والدين وإن أراد به رفض الوقوف معها والوثوق بها وأنه يقوم قيام ناظر إلى سببها فهذا حق ولكن النقص لا يكون في السبب ولا في القيام به وإنما يكون في الإعراض عن المسبب تعالى كما تقدم فمنع الأسباب أن تكون أسبابا قدح في العقل والشرع وإثباتها والوقوف معها وقطع النظر عن مسببها قدح في التوحيد والتوكل والقيام بها وتنزيلها منازلها والنظر إلى مسببها وتعلق القيام به جمع بين الأمر والتوحيد وبين الشرع والقدر وهو الكمال والله أعلم

الوجه الخامس قوله فصار التوكل بدلا عن تلك الأسباب هذا حق فإن التوكل من أعظم الأسباب ولكنه بدل عنها كما تكون الطاعة بدلا عن المعصية والتوحيد بدلا عن الشرك فهو بدل واجب مأمور به مطلوب من العبد والمذوم أن يجعل العبد الأسباب بدلا عن التوكل لا أن يجعل التوكل بدلا عن الأسباب

الوجه السادس قوله فكأنك تعلقت بما رفضته من حيث معتقدك الانفصال ليس كذلك فإن المرفوض هو التعلق بغير الله والالتفات إلى سواه فهذا هو الذي رفضه وأما الذي تعلق به فهو التوكل على الله واللجأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت