فهرس الكتاب
أيضا أما الصبر فظاهر وأما الشكر فللقيام بحق الله عليه في تلك البلية فإن لله على العبد أن يقوم بعبوديته في هذا وهذا فعلم أنه لا انفكاك له عن الصبر ما دام سائرا إلى الله
الوجه الثالث أن الصبر ثلاثةأقسام إما صبر عن المعصية فلا يرتكبها وإما صبر على الطاعة حتى يؤديها وإما صبر على البلية فلا يشكو ربه فيها وإن كان العبد لا بد له من واحد من هذه الثلاثة فالصبر لازم له أبدا لا خروج له عنه البتة
الوجه الرابع أن الله سبحانه ذكر الصبر في كتابه في نحو تسعين موضعا فمرة أمر به ومرة أثنى على أهله ومرة أمر نبيه أن يبشر به أهله ومرة جعله شرطا في حصول النصر والكفاية ومرة أخبر أنه مع أهله وأثنى به على صفوته من العالمين وهم أنبياؤه ورسله فقال عن نبيه أيوب إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب وقال لخاتم أنبيائه ورسله فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل وقال واصبر وما صبرك إلا بالله وقال يوسف الصديق وقد قال له إخوته إءنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين وهذا يدل على أن الصبر من أجل مقامات الإيمان وأن أخص الناس بالله وأولاهم به أشدهم قياما وتحققا به وأن الخاصة أحوج إليه من العامة
الوجه الخامس أن الصبر سبب في حصول كل كمال فأكمل الخلق أصبرهم ولم يتخلف عن أحد كماله الممكن إلا من ضعف صبره فإن كمال العبد بالعزيمة والثبات فمن لم يكن له عزيمة فهو ناقص ومن كانت له عزيمة ولكن لا ثبات له عليها فهو ناقص فإذا انضم الثبات إلى