فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 617

أيضا أما الصبر فظاهر وأما الشكر فللقيام بحق الله عليه في تلك البلية فإن لله على العبد أن يقوم بعبوديته في هذا وهذا فعلم أنه لا انفكاك له عن الصبر ما دام سائرا إلى الله

الوجه الثالث أن الصبر ثلاثةأقسام إما صبر عن المعصية فلا يرتكبها وإما صبر على الطاعة حتى يؤديها وإما صبر على البلية فلا يشكو ربه فيها وإن كان العبد لا بد له من واحد من هذه الثلاثة فالصبر لازم له أبدا لا خروج له عنه البتة

الوجه الرابع أن الله سبحانه ذكر الصبر في كتابه في نحو تسعين موضعا فمرة أمر به ومرة أثنى على أهله ومرة أمر نبيه أن يبشر به أهله ومرة جعله شرطا في حصول النصر والكفاية ومرة أخبر أنه مع أهله وأثنى به على صفوته من العالمين وهم أنبياؤه ورسله فقال عن نبيه أيوب إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب وقال لخاتم أنبيائه ورسله فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل وقال واصبر وما صبرك إلا بالله وقال يوسف الصديق وقد قال له إخوته إءنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين وهذا يدل على أن الصبر من أجل مقامات الإيمان وأن أخص الناس بالله وأولاهم به أشدهم قياما وتحققا به وأن الخاصة أحوج إليه من العامة

الوجه الخامس أن الصبر سبب في حصول كل كمال فأكمل الخلق أصبرهم ولم يتخلف عن أحد كماله الممكن إلا من ضعف صبره فإن كمال العبد بالعزيمة والثبات فمن لم يكن له عزيمة فهو ناقص ومن كانت له عزيمة ولكن لا ثبات له عليها فهو ناقص فإذا انضم الثبات إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت