فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 617

والثبات على ما يجري من الحكم وهذا هو التصبر لله وهو صبر العوام والثاني الصبر وهو نوع سهولة تخفف عن المبتلي بعض الثقل وتسهل عليه صعوبة المراد وهو الصبر لله وهو نوع سهولة وهو صبر المريدين والثالث الاصطبار وهو التلذذ بالبلوى والاستبشار باختيار المولى وهذا هو الصبر على الله وهو صبر العارفين والكلام على هذا من وجوه

أحدها أن يقال الصبر نصف الدين فإن الإيمان نصفان رد نصف صبر ونصف شكر قال تعالى إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور وقال النبي والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك إلا للمؤمن فمنازل الإيمان كلها بين الصبر والشكر والذي يوضح هذا

الوجه الثاني وهو أن العبد لا يخلو قط من أن يكون في نعمة أو بلية فإن كان في نعمة ففرضها الشكر والصبر وأما الشكر فهو قيدها وثباتها والكفيل بمزيدها وأما الصبر فعن مباشرة الأسباب التي تسلبها وعلى القيام بالأسباب التي تحفظها فهو أحوج إلى الصبر فيها من حاجة المبتلى ومن هنا يعلم سر مسألة الغني الشاكر والفقير الصابر وأن كلا منهما محتاج إلى الشكر والصبر وأنه قد يكون صبر الغني أكمل من صبر الفقير كما قد يكون شكر الفقير أكمل فأفضلهما أعظمهما شكرا وصبرا فإن فضل أحدهما في ذلك فضل صاحبه فالشكر مستلزم للصبر لا يتم إلا به والصبر مستلزم للشكر لا يتم إلا به فمتى ذهب الشكر ذهب الصبر ومتى ذهب الصبر ذهب الشكر وإن كان في بلية ففرضها الصبر والشكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت