فهرس الكتاب
والثبات على ما يجري من الحكم وهذا هو التصبر لله وهو صبر العوام والثاني الصبر وهو نوع سهولة تخفف عن المبتلي بعض الثقل وتسهل عليه صعوبة المراد وهو الصبر لله وهو نوع سهولة وهو صبر المريدين والثالث الاصطبار وهو التلذذ بالبلوى والاستبشار باختيار المولى وهذا هو الصبر على الله وهو صبر العارفين والكلام على هذا من وجوه
أحدها أن يقال الصبر نصف الدين فإن الإيمان نصفان رد نصف صبر ونصف شكر قال تعالى إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور وقال النبي والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك إلا للمؤمن فمنازل الإيمان كلها بين الصبر والشكر والذي يوضح هذا
الوجه الثاني وهو أن العبد لا يخلو قط من أن يكون في نعمة أو بلية فإن كان في نعمة ففرضها الشكر والصبر وأما الشكر فهو قيدها وثباتها والكفيل بمزيدها وأما الصبر فعن مباشرة الأسباب التي تسلبها وعلى القيام بالأسباب التي تحفظها فهو أحوج إلى الصبر فيها من حاجة المبتلى ومن هنا يعلم سر مسألة الغني الشاكر والفقير الصابر وأن كلا منهما محتاج إلى الشكر والصبر وأنه قد يكون صبر الغني أكمل من صبر الفقير كما قد يكون شكر الفقير أكمل فأفضلهما أعظمهما شكرا وصبرا فإن فضل أحدهما في ذلك فضل صاحبه فالشكر مستلزم للصبر لا يتم إلا به والصبر مستلزم للشكر لا يتم إلا به فمتى ذهب الشكر ذهب الصبر ومتى ذهب الصبر ذهب الشكر وإن كان في بلية ففرضها الصبر والشكر