فهرس الكتاب
الوجه الرابع عشر قوله الطلب لا يجمع والتوكل لا يمنع فقد بين أن التوكل لا ينافي الطلب بل حقيقة التوكل وكماله مقارنته للطلب ومصاحبته للسبب وأما توكل مجرد عن الطلب والسبب فعجرز وأماني فتوكل الحراث إنما هو بعد شق الأرض وبذرها وحينئذ يصح منه التوكل في طلوع الزرع وأما توكله من غير حرث ولا بذر فعجز وبطالة
الوجه الخامس عشر قوله ومتى طالع بتوكله عرضا كان توكله مدخولا وقصده معلولا فإذا خلص من رق هذه الأسباب ولم يلاحظ في توكله سوى خالص حق الله كفاه كل مهم فيقال التوكل يكون في أحد شيئين إما في حصول حظ العبد ورزقه ونصره وعافيته وإما في حصول مراد ربه منه وكلاهما عبادة مأمور بها والثاني أكمل من الأول بحسب المتوكل فيه ولكن توكله في الأول لا يكون معلولا من حيث هو توكل وإنما تكون علته أن صرف توكله إلى غيره أولى بالتوكل منه وهذا إنما يكون نقصا إذا ضعف توكله في الأمر ومراد الله منه وأما إن لم يضعفه بل أعطى كل مقام حقه من التوكل فهذا محض العبودية والله أعلم فصل المثال الخامس الصبر قال أبو العباس وهو من منازل العوام أيضا لأن الصبر حبس النفس على مكروه وعقل اللسان عن الشكوى ومكابدة الغصص في تحمله وانتظار الفرج عن عاقبته وهذا في طريق الخاصة تجلد ومناوأة وجرأة ومنازعة فإن حاصله يرجع إلى كتمان الشكوى في تحمل الأذى بالبلوى وتحقيقه الخروج عن الشكوى بالتذذ بالبلوى والاستبشار باختيار المولى وقيل إنه على ثلاث مقامات مرتبة بعضها فوق بعض فالأول التصبر وهو تحمل مشقة وتجرع غصة