فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 617

الوجه الرابع عشر قوله الطلب لا يجمع والتوكل لا يمنع فقد بين أن التوكل لا ينافي الطلب بل حقيقة التوكل وكماله مقارنته للطلب ومصاحبته للسبب وأما توكل مجرد عن الطلب والسبب فعجرز وأماني فتوكل الحراث إنما هو بعد شق الأرض وبذرها وحينئذ يصح منه التوكل في طلوع الزرع وأما توكله من غير حرث ولا بذر فعجز وبطالة

الوجه الخامس عشر قوله ومتى طالع بتوكله عرضا كان توكله مدخولا وقصده معلولا فإذا خلص من رق هذه الأسباب ولم يلاحظ في توكله سوى خالص حق الله كفاه كل مهم فيقال التوكل يكون في أحد شيئين إما في حصول حظ العبد ورزقه ونصره وعافيته وإما في حصول مراد ربه منه وكلاهما عبادة مأمور بها والثاني أكمل من الأول بحسب المتوكل فيه ولكن توكله في الأول لا يكون معلولا من حيث هو توكل وإنما تكون علته أن صرف توكله إلى غيره أولى بالتوكل منه وهذا إنما يكون نقصا إذا ضعف توكله في الأمر ومراد الله منه وأما إن لم يضعفه بل أعطى كل مقام حقه من التوكل فهذا محض العبودية والله أعلم فصل المثال الخامس الصبر قال أبو العباس وهو من منازل العوام أيضا لأن الصبر حبس النفس على مكروه وعقل اللسان عن الشكوى ومكابدة الغصص في تحمله وانتظار الفرج عن عاقبته وهذا في طريق الخاصة تجلد ومناوأة وجرأة ومنازعة فإن حاصله يرجع إلى كتمان الشكوى في تحمل الأذى بالبلوى وتحقيقه الخروج عن الشكوى بالتذذ بالبلوى والاستبشار باختيار المولى وقيل إنه على ثلاث مقامات مرتبة بعضها فوق بعض فالأول التصبر وهو تحمل مشقة وتجرع غصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت