فهرس الكتاب
نعم فقالوا ففيم العمل قالوا اعملوا فكل مسير لما خلق له فأمرهم بالأعمال وأخبرهم أن الله يسر كل عبد لما خلق له فجعل عمله سببا لنيل ما خلق له من الثواب والعقاب فلا بد من إثبات السبب والمسبب جميعا
الوجه الثاني عشر قوله المتوكل من أراح نفسه من كد النظر في مطالعة السبب سكونا إلى ما سبق من القسمة مع استواء الحالين عنده فهذا الكلام إن أخذ على إطلاقه فهو باطل قطعا فإن السكون إلى ما سبق من القسمة وترك السبب في أعمال البر عين العجز وتعطيل الأمر والشرع ولا يجوز شرعا ولا عقلا التسوية بين الحالين وأما السكون إلى ما سبق من القسمة في أسباب المعيشة فهو حق ولكن الكمال أن يكون ساكنا إلى ما سبق مع قيامه وهذه حالة الكملة من الصحابة ومن بعدهم فالكمال هو تنزيل الأسباب منازلها علما وعملا لا الإعراض عنها ومحوها ولا الانتهاء إليها والوقوف عندها
الوجه الثالث عشر قوله مع استواء الحالين عنده وهو أن يعلم أن الطلب لا يجمع والتوكل لا يمنع يشير به إلى استواء الحالين في مباشرة السبب وتركه نظرا إلى ما سبق وهذا ليس بمأمور ولا معذور فإنه لا تستوي الحالتان شرعا ولا قدرا وكيف يستوي مالم يسوه الله شرعا ولا قدرا