فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 617

نعم فقالوا ففيم العمل قالوا اعملوا فكل مسير لما خلق له فأمرهم بالأعمال وأخبرهم أن الله يسر كل عبد لما خلق له فجعل عمله سببا لنيل ما خلق له من الثواب والعقاب فلا بد من إثبات السبب والمسبب جميعا

الوجه الثاني عشر قوله المتوكل من أراح نفسه من كد النظر في مطالعة السبب سكونا إلى ما سبق من القسمة مع استواء الحالين عنده فهذا الكلام إن أخذ على إطلاقه فهو باطل قطعا فإن السكون إلى ما سبق من القسمة وترك السبب في أعمال البر عين العجز وتعطيل الأمر والشرع ولا يجوز شرعا ولا عقلا التسوية بين الحالين وأما السكون إلى ما سبق من القسمة في أسباب المعيشة فهو حق ولكن الكمال أن يكون ساكنا إلى ما سبق مع قيامه وهذه حالة الكملة من الصحابة ومن بعدهم فالكمال هو تنزيل الأسباب منازلها علما وعملا لا الإعراض عنها ومحوها ولا الانتهاء إليها والوقوف عندها

الوجه الثالث عشر قوله مع استواء الحالين عنده وهو أن يعلم أن الطلب لا يجمع والتوكل لا يمنع يشير به إلى استواء الحالين في مباشرة السبب وتركه نظرا إلى ما سبق وهذا ليس بمأمور ولا معذور فإنه لا تستوي الحالتان شرعا ولا قدرا وكيف يستوي مالم يسوه الله شرعا ولا قدرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت