فهرس الكتاب
بها ويأتي بها محبة ورضى ومع هذا فالصبر واقع عليها فإنه حبس النفس على مداومتها والقيام بها قال الله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداوة والعشي وأما الصبر عن المعصية فقد يعرض فيه ذلك أو بعضه وقد لا يعرض فيه لتمكن الصابر من قهر داعيها وغلبته وإذا كان ما ذكر من الأمور الأربعة إنما يعرض في الصبر على البلية فقوله إنه في طريق الخاصة تجلد ومناوأة وجرأة ومنازعة ليس كذلك وإنما فيه التجلد فأين المناوأة والجرأة والمنازعة وأما لوازم الطبيعة من وجود ألم البلوى فلا تنقلب ولا تعدم فلا يصح أن يقال إن وجود التألم والتجلد عليه وحبس النفس عن التسخط واللسان عن الشكوى جرأة ومنازعة بل هو محض العبودية والاستكانة وامتثال الأمر وهو من عبودية الله المفروضة على عبده في البلاء فالقيام بها عين كمال العبد ولوازم الطبيعة لا بد منها ومن رام أن لا يجد البرد والحر والجوع والعطش والألم عند تمام أسبابها وعللها فقد رام الممتنع وهل يكون الأجر إلا على وجود تلك الآلام والمشاق والصبر عليها وقد ثبت عن النبي أنه قال أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل وقيل له في مرضه إنك لتوعك وعكا شديدا قال أجل إن