فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 617

بها ويأتي بها محبة ورضى ومع هذا فالصبر واقع عليها فإنه حبس النفس على مداومتها والقيام بها قال الله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداوة والعشي وأما الصبر عن المعصية فقد يعرض فيه ذلك أو بعضه وقد لا يعرض فيه لتمكن الصابر من قهر داعيها وغلبته وإذا كان ما ذكر من الأمور الأربعة إنما يعرض في الصبر على البلية فقوله إنه في طريق الخاصة تجلد ومناوأة وجرأة ومنازعة ليس كذلك وإنما فيه التجلد فأين المناوأة والجرأة والمنازعة وأما لوازم الطبيعة من وجود ألم البلوى فلا تنقلب ولا تعدم فلا يصح أن يقال إن وجود التألم والتجلد عليه وحبس النفس عن التسخط واللسان عن الشكوى جرأة ومنازعة بل هو محض العبودية والاستكانة وامتثال الأمر وهو من عبودية الله المفروضة على عبده في البلاء فالقيام بها عين كمال العبد ولوازم الطبيعة لا بد منها ومن رام أن لا يجد البرد والحر والجوع والعطش والألم عند تمام أسبابها وعللها فقد رام الممتنع وهل يكون الأجر إلا على وجود تلك الآلام والمشاق والصبر عليها وقد ثبت عن النبي أنه قال أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل وقيل له في مرضه إنك لتوعك وعكا شديدا قال أجل إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت