فهرس الكتاب
هو للعبد وأيضا فالصبر له مصدره المحبة والصبر به مصدره الاستعانة والمحبةأكمل من الاستعانة وأما الصبر على الله فهو الصبر على أحكامه الدينية والكونية فهو يرجع إلى الصبر على أوامره والصبر على ابتلائه فليس في الحقيقة قسما ثالثا والله أعلم فقد تبين أن الصبر بجميع أقسامه أصل مقامات الإيمان وهو أصل لكمال العبد الذي لا كمال له بدونه ولا يذم منه إلا قسم واحد وهو الصبر عن الله فإنه صبر المعرضين المحجوبين فالصبر عن المحبوب أقبح شيء وأسوؤه وهو الذي يسقط المحب من عين محبوبه فإن المحب كلما كان أكمل محبة كان صبره عن محبوبه متعذرا
الوجه العاشر قوله الثالث الاصطبار وهو التلذذ بالبلوى والاستبشار باختيار المولى وهذا هو الصبر على الله وهو صبر العارفين فيقال الاصطبار افتعال من الصبر كالاكتساب والاتخاذ وهو مشعر بزيادة المعنى على الصبر كأنه صار سجية وملكة فإن هذا البناء مؤذن بالاتخاذ والاكتساب قال تعالى فارتقبهم واصطبر فالاصطبار أبلغ من الصبر كما أن الاكتساب أبلغ من الكسب ولهذا كان في العمل الذي يكون على صاحبه والكسب فيما له قال تعالى لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت تنبيها على أن الثواب يحصل لها بأدنى سعي وكسب وأن العقاب إنما هو باكتسابها وتصرفها وما تعانيه وإذا علم العقاب إنما هو باكتسابها وتصرفها وما تعانيه وإذا علم هذا فالتلذذ بالبلوى والاستبشار باختيار الله سبحانه لا يخص الاصطبار بل يكون مع الصبر ومع التصبر ولكن لما كان الاصطبار أبلغ من الصبر وأقوى كان بهذا التلذذ والاستبشار أولى والله أعلم