فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 617

هو للعبد وأيضا فالصبر له مصدره المحبة والصبر به مصدره الاستعانة والمحبةأكمل من الاستعانة وأما الصبر على الله فهو الصبر على أحكامه الدينية والكونية فهو يرجع إلى الصبر على أوامره والصبر على ابتلائه فليس في الحقيقة قسما ثالثا والله أعلم فقد تبين أن الصبر بجميع أقسامه أصل مقامات الإيمان وهو أصل لكمال العبد الذي لا كمال له بدونه ولا يذم منه إلا قسم واحد وهو الصبر عن الله فإنه صبر المعرضين المحجوبين فالصبر عن المحبوب أقبح شيء وأسوؤه وهو الذي يسقط المحب من عين محبوبه فإن المحب كلما كان أكمل محبة كان صبره عن محبوبه متعذرا

الوجه العاشر قوله الثالث الاصطبار وهو التلذذ بالبلوى والاستبشار باختيار المولى وهذا هو الصبر على الله وهو صبر العارفين فيقال الاصطبار افتعال من الصبر كالاكتساب والاتخاذ وهو مشعر بزيادة المعنى على الصبر كأنه صار سجية وملكة فإن هذا البناء مؤذن بالاتخاذ والاكتساب قال تعالى فارتقبهم واصطبر فالاصطبار أبلغ من الصبر كما أن الاكتساب أبلغ من الكسب ولهذا كان في العمل الذي يكون على صاحبه والكسب فيما له قال تعالى لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت تنبيها على أن الثواب يحصل لها بأدنى سعي وكسب وأن العقاب إنما هو باكتسابها وتصرفها وما تعانيه وإذا علم العقاب إنما هو باكتسابها وتصرفها وما تعانيه وإذا علم هذا فالتلذذ بالبلوى والاستبشار باختيار الله سبحانه لا يخص الاصطبار بل يكون مع الصبر ومع التصبر ولكن لما كان الاصطبار أبلغ من الصبر وأقوى كان بهذا التلذذ والاستبشار أولى والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت