فهرس الكتاب
الصبر له أو به فقالت طائفة منهم صاحب منازل السائرين وأضعف الصبر الصبر لله وهو صبر العامة وفوقه الصبر بالله وهو صبر العابد الذي تصبر نفسه لأمر الله طالبا لمرضاته وثوابه فهو صابر على العمل صابر عن المحرمات وأما الصبر به فهو تبرؤ من الحول والقوة وإضافة ذلك إلى الله وهو صبر المريد وأما الصبر على الله فصبر السالك على ما يجيء به متعلق أقداره وأحكامه والصواب أن الصبر لله أكمل من لاصبر به فإن الصبر له متعلق بإلهيته ومحبته والصبر به متعلق بربوبيته ومشيئته وما هو له أكمل مما هو به فإن ما هو له هو الغاية وما هو به هو الوسيلة فالصبر به وسيلة والصبر له غاية وبينهما من التفاوت ما بين الغايات والوسائل وأيضا فإن الصبر له متعلق بقوله تعالى إياك نعبد وإياك نستعين وهاتان الكلمتان منقسمتان بين العبد وبين الله كما ثبت عن النبي فيما يروي عن ربه و إياك نعبد وهي التي لله وإياك نستعين هي التي للعبد وما لله أكمل مما للعبد فما تعلق بما هو له أفضل مما تعلق بما