فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 617

الصبر له أو به فقالت طائفة منهم صاحب منازل السائرين وأضعف الصبر الصبر لله وهو صبر العامة وفوقه الصبر بالله وهو صبر العابد الذي تصبر نفسه لأمر الله طالبا لمرضاته وثوابه فهو صابر على العمل صابر عن المحرمات وأما الصبر به فهو تبرؤ من الحول والقوة وإضافة ذلك إلى الله وهو صبر المريد وأما الصبر على الله فصبر السالك على ما يجيء به متعلق أقداره وأحكامه والصواب أن الصبر لله أكمل من لاصبر به فإن الصبر له متعلق بإلهيته ومحبته والصبر به متعلق بربوبيته ومشيئته وما هو له أكمل مما هو به فإن ما هو له هو الغاية وما هو به هو الوسيلة فالصبر به وسيلة والصبر له غاية وبينهما من التفاوت ما بين الغايات والوسائل وأيضا فإن الصبر له متعلق بقوله تعالى إياك نعبد وإياك نستعين وهاتان الكلمتان منقسمتان بين العبد وبين الله كما ثبت عن النبي فيما يروي عن ربه و إياك نعبد وهي التي لله وإياك نستعين هي التي للعبد وما لله أكمل مما للعبد فما تعلق بما هو له أفضل مما تعلق بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت