فهرس الكتاب
وإفضائها إلى غاية النعيم واللذة فكلما قوي علمه بذلك وقويت محبته لمن ذكره بابتلائه ازداد تلذذه بها مع الكراهية الطبيعية التي هي من لوازم الخلقة ولا سيما إذا علم المحب الذي أحب الأشياء إليه أن يجري ذكره على بال محبوبه أن محبوبه قد ذكره بنوع من الامتحان فإنه يفرح بذكره له وإن ساءه ما ذكره به كما قال القائل
لئن ساءني أن نلتني بمساءة ... لقد سرني أني خطرت ببالكا
الوجه الثامن قوله وهو على ثلاث مقامات مرتبة بعضها فوق بعض فالأول التصبر إلى قوله وهو صبر العوام فيقال لا ريب أن التصبر مؤذن بتكلف وتحمل على كره ولكن هذا لا بد منه في الصبر وهو سببه الذي ينال به فالتصبر من العبد والصبر ثمرته التي يفرعها الله إذا تعاطاه وتكلفه كما قال النبي ومن يتصبر يصبره الله فمنزلة التصبر من الصبر منزلة التعلم والتفهم من العمل والفهم فلا بد منه في حصول الصبر
الوجه التاسع قوله والثاني الصبر وهو نوع سهولة يخفف عن المبتلى بعض الثقل ويسهل عليه صعوبة المراد وهو الصبر لله وهو صبر المريدين فقد تقدم أن الصبر ثمرة التصبر وكلاهما إنما يحمد إذا كان لله وإنما يكون إذا كان بالله فما لم يكن به لا يكون وما لم يكن له لا ينفع ولا يثمر فكلاهما لا يحصل للمريد السالك مقصوده إلا أن يكون بالله ولله قال تعالى في الصبر به واصبر وما صبرك إلا بالله وقال في الصبر له واصبر لحكم ربك واختلف الناس أي الصبرين أعلى وأفضل