فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 617

سراج الإيمان في القلب وأضاءت جهاته كلها به وأشرق نوره في أرجائه سرى ذل النور إلى الأعضاء وانبعث إليها فأسرعت الإجابة لداعي الإيمان وانقادت له طائعة مذللة غير متثاقلة ولا كارهة بل تفرح بدعوته حين يدعوها كما يفرح الرجل بدعوة حبيبه المحسن إليه إلى محل كرامته فهو كل وقت يترقب داعيه ويتأهب لموافاته والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم فصل والصبر على الطاعة ينشأ من معرفة هذه الأسباب ومن معرفة ما تجلبه الطاعة من العواقب الحميدة والآثار الجميلة ومن أقوى أسبابها الإيمان والمحبة فكلما قوي داعي الإيمان والمحبة في القلب كانت استجابته للطاعة بحسبه

وههنا مسألة تكلم فيها الناس وهي أي الصبرين أفضل صبر العبد عن المعصية أم صبره على الطاعة فطائفة رجحت الأول وقالت الصبر عن المعصية من وظائف الصديقين كما قال بعض السلف أعمال البر يفعلها البر والفاجر ولا يقوى على ترك المعاصي إلا صديق قالوا ولأن داعي المعصية أشد من داعي ترك الطاعة فإن داعي المعصية إلى أمر وجودي تشتهيه النفس وتلتذ به والداعي إلى ترك الطاعة الكسل والبطالة والمهانة ولا ريب أن داعي المعصية أقوى قالوا ولأن العصيان قد اجتمع عليه داعي النفس والهوى والشيطان وأسباب الدنيا وقرناء الرجل وطلب التشبه والمحاكاة وميل اطلبع وكل واحد من هذه الدواعي يجذب العبد إلى المعصية ويطلب أثره فكيف إذا اجتمعت وتظاهرت على القلب فأي صبر أقوى من صبر عن إجابتها ولولا أن الله يصبره لما تأتى منه الصبر وهذا القول كما ترى حجته في غاية الظهور ورجحت طائفة الصبر على الطاعة بناء منها على أن فعل المأمور أفضل من ترك المنهيات واحتجت على ذلك بنحو من عشرين حجة ولا ريب أن فعل المأمورات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت