فهرس الكتاب
سراج الإيمان في القلب وأضاءت جهاته كلها به وأشرق نوره في أرجائه سرى ذل النور إلى الأعضاء وانبعث إليها فأسرعت الإجابة لداعي الإيمان وانقادت له طائعة مذللة غير متثاقلة ولا كارهة بل تفرح بدعوته حين يدعوها كما يفرح الرجل بدعوة حبيبه المحسن إليه إلى محل كرامته فهو كل وقت يترقب داعيه ويتأهب لموافاته والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم فصل والصبر على الطاعة ينشأ من معرفة هذه الأسباب ومن معرفة ما تجلبه الطاعة من العواقب الحميدة والآثار الجميلة ومن أقوى أسبابها الإيمان والمحبة فكلما قوي داعي الإيمان والمحبة في القلب كانت استجابته للطاعة بحسبه
وههنا مسألة تكلم فيها الناس وهي أي الصبرين أفضل صبر العبد عن المعصية أم صبره على الطاعة فطائفة رجحت الأول وقالت الصبر عن المعصية من وظائف الصديقين كما قال بعض السلف أعمال البر يفعلها البر والفاجر ولا يقوى على ترك المعاصي إلا صديق قالوا ولأن داعي المعصية أشد من داعي ترك الطاعة فإن داعي المعصية إلى أمر وجودي تشتهيه النفس وتلتذ به والداعي إلى ترك الطاعة الكسل والبطالة والمهانة ولا ريب أن داعي المعصية أقوى قالوا ولأن العصيان قد اجتمع عليه داعي النفس والهوى والشيطان وأسباب الدنيا وقرناء الرجل وطلب التشبه والمحاكاة وميل اطلبع وكل واحد من هذه الدواعي يجذب العبد إلى المعصية ويطلب أثره فكيف إذا اجتمعت وتظاهرت على القلب فأي صبر أقوى من صبر عن إجابتها ولولا أن الله يصبره لما تأتى منه الصبر وهذا القول كما ترى حجته في غاية الظهور ورجحت طائفة الصبر على الطاعة بناء منها على أن فعل المأمور أفضل من ترك المنهيات واحتجت على ذلك بنحو من عشرين حجة ولا ريب أن فعل المأمورات