فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 617

إنما يتم بالصبر عليها فإذا كان فعلها أفضل كان الصبر عليها أفضل وفصل النزاع في ذلك أن هذا يختلف باختلاف الطاعة والمعصية فالصبر على الطاعة المعظمة الكبيرة أفضل من الصبر عن المعصية الصغيرة الدنية والصبر عن المعصية الكبيرة أفضل من الصبر على الطاعة الصغيرة وصبر العبد على الجهاد مثلا أفضل وأعظم من صبره عن كثير من الصغائر وصبره عن كبائر الإثم والفواحش أعظم من صبره على صلاة الصبح وصوم يوم تطوعا ونحوه فهذا فصل النزاع في المسألة والله أعلم فصل والصبر على البلاء ينشأ من أسباب عديدة

أحدها شهود جزائها وثوابها

الثاني شهود تكفيرها للسيئات ومحوها لها

الثالث شهود القدر السابق الجاري بها وأنها مقدرة في أم الكتاب قبل أن يخلق فلا بد منها فجزعه لا يزيده إلا بلاء

الرابع شهوده حق الله عليه في تلك البلوى وواجبه فيها الصبر بلا خلاف بين الأمة أو الصبر والرضا على أحد القولين فهو مأمور بأداء حق الله وعبوديته عليه في تلك البلوى فلا بد له منه وإلا تضاعفت عليه

الخامس شهود ترتبها عليه بذنبه كما قال الله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم فهذا عام في كل مصيبة دقيقة وجليلة فشغله شهود هذا السبب بالاستغفار الذي هو أعظم الأسباب في دفع تلك المصيبة قال علي بن أبي طالب ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع بلاء إلا بتوبة

السادس أن يعلم أن الله قد ارتضاها له واختارها وقسمها وأن العبودية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت