فهرس الكتاب
إنما يتم بالصبر عليها فإذا كان فعلها أفضل كان الصبر عليها أفضل وفصل النزاع في ذلك أن هذا يختلف باختلاف الطاعة والمعصية فالصبر على الطاعة المعظمة الكبيرة أفضل من الصبر عن المعصية الصغيرة الدنية والصبر عن المعصية الكبيرة أفضل من الصبر على الطاعة الصغيرة وصبر العبد على الجهاد مثلا أفضل وأعظم من صبره عن كثير من الصغائر وصبره عن كبائر الإثم والفواحش أعظم من صبره على صلاة الصبح وصوم يوم تطوعا ونحوه فهذا فصل النزاع في المسألة والله أعلم فصل والصبر على البلاء ينشأ من أسباب عديدة
أحدها شهود جزائها وثوابها
الثاني شهود تكفيرها للسيئات ومحوها لها
الثالث شهود القدر السابق الجاري بها وأنها مقدرة في أم الكتاب قبل أن يخلق فلا بد منها فجزعه لا يزيده إلا بلاء
الرابع شهوده حق الله عليه في تلك البلوى وواجبه فيها الصبر بلا خلاف بين الأمة أو الصبر والرضا على أحد القولين فهو مأمور بأداء حق الله وعبوديته عليه في تلك البلوى فلا بد له منه وإلا تضاعفت عليه
الخامس شهود ترتبها عليه بذنبه كما قال الله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم فهذا عام في كل مصيبة دقيقة وجليلة فشغله شهود هذا السبب بالاستغفار الذي هو أعظم الأسباب في دفع تلك المصيبة قال علي بن أبي طالب ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع بلاء إلا بتوبة
السادس أن يعلم أن الله قد ارتضاها له واختارها وقسمها وأن العبودية