فهرس الكتاب
ظلمة وكشف سرورها كل غمة فبذلك فليفرحوا وقيل أوحى الله إلى داود يا داود بي فافرح وبذكري فتلذذ وبمعرفتي فافتخر فعما قليل أفرغ الدار من الفاسقين وأنزل نقمتي على الظالمين
اعلم أن الحزن من عوارض الطريق ليس من مقامات الإيمان ولا من منازل السائرين ولهذا لم يأمر الله به في موضع قط ولا أثنى عليه ولا رتب عليه جزاء ولا ثوابا بل نهى عنه في غير موضع كقوله تعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين وقال تعالى ولا تحزن عليهم ولاتك في ضيق مما يمكرون وقال تعالى فلا تأس على القوم الفاسقين وقال إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فالحزن هو بلية من البلايا التي نسأل الله دفعها وكشفها ولهذا يقول أهل الجنة الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن فحمدوه على أن أذهب عنهم تلك البلية ونجاهم منها وفي الصحيح عن النبي أنه كان يقول في دعائه اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال فاستعاذ من ثمانية أشياء كل شيئين منها قرينان فالهم والحزن قرينان وهما الألم الوارد على القلب فإن كان على ما مضى فهو حزن وإن كان على ما يستقبل فهو الهم فالألم الوارد إن كان مصدره فوت الماضي أثر الحزن وإن كان