فهرس الكتاب
مصدره خوف الآتي أثر الهم والعجز والكسل قرينان فإن تخلف مصلحة العبد وبعدها عنه إن كان من عدم القدرة فهو عجز وإن كان من عدم الإرادة فهو كسل والجبن والبخل قرينان فإن الإحسان يفرح القلب ويشرح الصدر ويجلب النعم ويدفع النقم وتركه يوجب الضيم والضيق ويمنع وصول النعم إلريه فالجن ترك الإحسان بالبدن والبخل ترك الإحسان بالمال وغلبة الدين وقهر الرجال قرينان فإن القهر والغلبة الحاصلة للعبد إما منه وإما من غيره وإن شئت قلت إما بحق وإما بباطل من غيره والمقبصود أن النبي جعل الحزن مما يستغاذ منه وذلك لأن الحزن يضعف القلب ويوهن العزم ويضر الإرادة ولا شيء أحب إلى الشيطان من حزن المؤمن قال تعالى إنما النجوى من ال شيطان ليحزن الذين ءامنوا فالحزن مرض من أمراض القلب يمنعه من نهوضه وسيره وتشميره والثواب عليه ثواب المصائب التي يبتلى العبد بها بغير اختياره كالمرض والألم ونحوهما وأما أن يكون عبادة مأمورا بتحصيلها وطلبها فلا ففرق بين ما يثاب عليه العبد من المأمورات وما يثاب عليه من البليات ولكن يحمد في الحزن سببه ومصدره ولازمه لا ذاته فإن المؤمن إما أن يحزن على تفريطه وتقصيره في خدمةربه وعبوديته وإما أن يحزن على تورطه في مخالفته ومعصيته وضياع أيامه وأوقاته وهذا يدل على صحة الإيمان في قلبه وعلى حياته حيث شغل قلبه بمثل هذا الألم فحزن عليه ولو كان قلبه ميتا لم يحس بذلك ولم يحزن ولم يتألم فما لجرح بميت إيلام وكلما كان قلبه أشد حياة كان شعوره بهذا الألم أقوى ولكن الحزن لا يجدي عليه فإنه يضعفه كما تقدم بل الذي ينفعه أن يستقبل السير ويجد ويشمر ويبذل جهده وهذا نظير من انقطاع عن رفقته في السفر فجلس في الطرريق حزينا كئيبا يشهد انقطاعه ويحدث نفسه باللحاق بالقوم فكلما فتر وحزن حدث نفسه باللحاق برفقته ووعدها إن