فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 617

والحزن وإنما الحزن كل الحزن لمن فاته الله فمن حصل الله له فعلى أي شيء يحزن ومن فاته الله فبأي شيء يفرح قال تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا فالفرح بفضله ورحمته تبع للفرح به سبحانه فالمؤمن يفرح بربه أعظم من فرح كل أحد بما يفرح به من حبيب أو حياة أو مال أو نعمة أو ملك يفرح المؤمن بربه أعظم من هذا كله ولا ينال القلب حقيقب ةالحياة حتى يجد طعم هذه الفرحة والبهجةفيظهر سرورها في قلبه ونضرتها في وجهه فيصير له حال من حال أهل الجنة حيث لقاهم الله نضرة وسرورا فلمثل هذا فليعمل العاملون وفي ذلك فليتنافس المتنافسون فهذا هو العلم الذي شمر إليه أولوا الهمم والعزائم واستبق إليه أصحاب الخصائص والمكارم

تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا فصل والمثال السابع الخوف قال أبو العباس هو الانخلاع عن طمأنينة الأمن والتيقظ لنداء الوعيد والحذر من سطوة العقاب وهو من منازل العوام أيضا وليس في منازل الخواص خوف للأنه لا أمان للغافل إنما يعبد مولاه على وحشة من نظره ونفرة من الأنس به عند ذكره ترى الطالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم وأما الخواص أهل الاختصاص فإنهم جعلوا الوعيد منه وعدا والعذاب فيه عذبا لأنهم شاهدوا المبتلى من البلاء والمعذب في العذاب فاستعذبوا ما وجدوا في جنب ما شاهدوا في ذلك قال قائلهم

سقمي في الحب عافيتي ... ووجودي في الهوى عدمي

وعذاب ترتضون به ... في فمي أحلى من النعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت