فهرس الكتاب
والحزن وإنما الحزن كل الحزن لمن فاته الله فمن حصل الله له فعلى أي شيء يحزن ومن فاته الله فبأي شيء يفرح قال تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا فالفرح بفضله ورحمته تبع للفرح به سبحانه فالمؤمن يفرح بربه أعظم من فرح كل أحد بما يفرح به من حبيب أو حياة أو مال أو نعمة أو ملك يفرح المؤمن بربه أعظم من هذا كله ولا ينال القلب حقيقب ةالحياة حتى يجد طعم هذه الفرحة والبهجةفيظهر سرورها في قلبه ونضرتها في وجهه فيصير له حال من حال أهل الجنة حيث لقاهم الله نضرة وسرورا فلمثل هذا فليعمل العاملون وفي ذلك فليتنافس المتنافسون فهذا هو العلم الذي شمر إليه أولوا الهمم والعزائم واستبق إليه أصحاب الخصائص والمكارم
تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا فصل والمثال السابع الخوف قال أبو العباس هو الانخلاع عن طمأنينة الأمن والتيقظ لنداء الوعيد والحذر من سطوة العقاب وهو من منازل العوام أيضا وليس في منازل الخواص خوف للأنه لا أمان للغافل إنما يعبد مولاه على وحشة من نظره ونفرة من الأنس به عند ذكره ترى الطالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم وأما الخواص أهل الاختصاص فإنهم جعلوا الوعيد منه وعدا والعذاب فيه عذبا لأنهم شاهدوا المبتلى من البلاء والمعذب في العذاب فاستعذبوا ما وجدوا في جنب ما شاهدوا في ذلك قال قائلهم
سقمي في الحب عافيتي ... ووجودي في الهوى عدمي
وعذاب ترتضون به ... في فمي أحلى من النعم