فهرس الكتاب
ومن كان مستغرقا في المشاهدة حل في بساط الأنس فلا يبقى للخوف بساحته ألم لأن المشاهدة توجب الأنس والخوف يوجب القبض ثم ذكر حكاية المضروب الذي ضرب مائة سوط فلم يتألم لأجل نظر محبوبه إليه ثم ضرب سوطا فصاح لما توارى عنه محبوبه قال وقد قيل في قوله تعالى والكافرون لهم عذاب شديد دليل خطابه أن المؤمنين لهم عذاب ولكن ليس بشديد وإنما كان عذاب الكفرين شديدا لأنهم لا يشاهدون المعذب لهم والعذاب على شهود المعذب عذب والثواب على الغفة من المعطي صعب فالخوف إذا من منازل العوام
والكلام على ما ذكره من وجوه
أحدها أن الخوف أحد أركان الإيمان والإحسان الثلاثة التي عليها مدار مقامات السالكين جميعها وهي الخوف والرجاء والمحبة وقد ذكره سبحانه في قوله قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه فجمع بين المقامات الثلاثة فإن ابتغاء الوسيلة إليه هو التقرب إليه بحبه وفعل ما يحبه ثم يقول ويرجون رحمته ويخافون عذابه فذكر الحب والخوف والرجاء والمعنى إن الذين تدعونهم من دون الله من الملائكة والأنبياء والصالحين يتقربون إلى ربهم ويخافونه ويرجونه فهم عبيده كما أنكم عبيده فلماذا تعبدونهم من دونه وأنتم وهم عبيد له وقد أمر سبحانه بالخوف منه في قوله فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين فجعل الخوف منه شرطا