فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 617

ومن كان مستغرقا في المشاهدة حل في بساط الأنس فلا يبقى للخوف بساحته ألم لأن المشاهدة توجب الأنس والخوف يوجب القبض ثم ذكر حكاية المضروب الذي ضرب مائة سوط فلم يتألم لأجل نظر محبوبه إليه ثم ضرب سوطا فصاح لما توارى عنه محبوبه قال وقد قيل في قوله تعالى والكافرون لهم عذاب شديد دليل خطابه أن المؤمنين لهم عذاب ولكن ليس بشديد وإنما كان عذاب الكفرين شديدا لأنهم لا يشاهدون المعذب لهم والعذاب على شهود المعذب عذب والثواب على الغفة من المعطي صعب فالخوف إذا من منازل العوام

والكلام على ما ذكره من وجوه

أحدها أن الخوف أحد أركان الإيمان والإحسان الثلاثة التي عليها مدار مقامات السالكين جميعها وهي الخوف والرجاء والمحبة وقد ذكره سبحانه في قوله قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه فجمع بين المقامات الثلاثة فإن ابتغاء الوسيلة إليه هو التقرب إليه بحبه وفعل ما يحبه ثم يقول ويرجون رحمته ويخافون عذابه فذكر الحب والخوف والرجاء والمعنى إن الذين تدعونهم من دون الله من الملائكة والأنبياء والصالحين يتقربون إلى ربهم ويخافونه ويرجونه فهم عبيده كما أنكم عبيده فلماذا تعبدونهم من دونه وأنتم وهم عبيد له وقد أمر سبحانه بالخوف منه في قوله فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين فجعل الخوف منه شرطا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت