فهرس الكتاب
في تحقيق الإيمان وإن كان الشرط داخلا في الصيغة على الإيمان فهو المشروط في المعنى والخوف شرط في حصوله وتحققه وذلك لأن الإيمان سبب الخوف الحاصل عليه وحصول المسبب شرط في تحقيق السبب كما أن حصول السبب موجب لحصول مسببه فانتفاء الإيمان عند انتفاء الخوف انتفاء للمشروط عند انتفاء شرطه وانتفاء الخوف عن انتفاء الإيمان انتفاء للمعلول عند انتفاء علته فتدبره والمعنى إن كنتم مؤمنين فخافوني والجزاء محذوف مدلول عليه بالأول عند سيبويه وأصحابه أو هو المتقدم نفسه وهو جزاء وإن تقدم كما هو مذهب المكوفيين وعلى التقديرين فأداة الشرط قد دخلت على السبب المقتضي للخوف وهو الإيمان وكل منهما مستلزم للآخر لكن الاستلزام مختلف وكل منهم منتف عند انتفاء الآخر لكن جهة الانتفاء مختلفة كما تقدم والمقصود أن الخوف من لوازم الإيمان وموجباته فلا يختلف عنه وقال تعالى فلا تحشوا الناس واخشون وقد أثنى سبحانه على أقرب عباده إليه بالخوف منه فقال عن أنبيائه بعد أن ثنى عليهم ومدحهم إنهم كانوا يسارعون في الخيران ويدعوننا رغبا ورهبا فالرغب الرجاء والرغبة والرهب الخوف والخشية وقال عن ملائكته الذين قد أمنهم من عذابه يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون وفي الصحيح عن النبي أنه قال إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية وفي لفظ آخر إني