فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 617

في تحقيق الإيمان وإن كان الشرط داخلا في الصيغة على الإيمان فهو المشروط في المعنى والخوف شرط في حصوله وتحققه وذلك لأن الإيمان سبب الخوف الحاصل عليه وحصول المسبب شرط في تحقيق السبب كما أن حصول السبب موجب لحصول مسببه فانتفاء الإيمان عند انتفاء الخوف انتفاء للمشروط عند انتفاء شرطه وانتفاء الخوف عن انتفاء الإيمان انتفاء للمعلول عند انتفاء علته فتدبره والمعنى إن كنتم مؤمنين فخافوني والجزاء محذوف مدلول عليه بالأول عند سيبويه وأصحابه أو هو المتقدم نفسه وهو جزاء وإن تقدم كما هو مذهب المكوفيين وعلى التقديرين فأداة الشرط قد دخلت على السبب المقتضي للخوف وهو الإيمان وكل منهما مستلزم للآخر لكن الاستلزام مختلف وكل منهم منتف عند انتفاء الآخر لكن جهة الانتفاء مختلفة كما تقدم والمقصود أن الخوف من لوازم الإيمان وموجباته فلا يختلف عنه وقال تعالى فلا تحشوا الناس واخشون وقد أثنى سبحانه على أقرب عباده إليه بالخوف منه فقال عن أنبيائه بعد أن ثنى عليهم ومدحهم إنهم كانوا يسارعون في الخيران ويدعوننا رغبا ورهبا فالرغب الرجاء والرغبة والرهب الخوف والخشية وقال عن ملائكته الذين قد أمنهم من عذابه يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون وفي الصحيح عن النبي أنه قال إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية وفي لفظ آخر إني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت