فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 617

أخوفكم لله وأعلمكم بما أتقي وكان يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء وقد قال تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء فكلما كان العبد بالله أعلم كان له أخوف قال ابن مسعود وكفى بخشية الله علما ونقصان الخوف من الله إنما هو لنقصان معرفة العبد به فأعرف الناس أخشاهم لله ومن عرف الله اشتد حياؤه منه وخوفه له وحبه له وكلما ازداد معرفة ازداد حياء وخوفا وحبا فالخوف من أجل منازل الطريق وخوف الخاصة أعظم من خوف العامة وهم إليه أحوج وهم بهم أليق ولهم ألزم فإن العبد إما أن يكون مستقيما أو مائلا عن الاستقامة فإن كان مائلا عن الاستقامة فخوفه من العقوبة على ميله ولا يصح الإيمان إلا بهذا الخوف وهو ينشأ من ثلاثة أمر أحدها معرفته بالجناية وقبحها والثاني تصديق الوعيد وأن الله رتب على المعصية عقوبتها والثالث أنه لا يعلم لعله يمنع من التوبة ويحال بينه وبينها إذا ارتكب الذنب فبهذه الأمور الثلاثة يتم له الخوف وبحسب قوتها وضعفها تكون قوة الخوف وضعفه فإن الحامل على الذنب إما أن يكون عدم علمه بقبحه وإما عدم علمه بسوء عاقبته وإما أن يجتمع له الأمران لكن يحمله عليه اتكاله على التوبة وهو الغالب من ذنوب أهل الإيمان فإذا علم قبح الذنب وعلم سوء مغبته وخاف أن لا يفتح له باب التوبة بل يمنعها ويحال بينه وبينها اشتد خوفه هذا قبل الذنب فإذا عمله كان خوفه أشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت