فهرس الكتاب
وبالجملة فمن استقر في قلبه ذكر الدار الآخرة وجزاؤها وذكر المعصية والتوعد عليها وعدم الوثوق بإتيانه بالتوبة النصوح هاج في قلبه من الخوف مالا يملكه ولا يفارقه حتى ينجو وأما إن كان مستقيما مع الله فخوفه يكون مع جريان الأنفاس لعلمه بأن الله مقلب القلوب وما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن عز و جل فإن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه كما ثبت عن النبي وكانت أكثر يمينه لا ومقلب القلوب لا ومقلب القلوب وقال بعض السلف القلب أشد تقلبا من القدر إذا استجمعت غليانا وقال بعضهم مثل القلب في سرعة تقلبه كريشة ملقاة بأرض فلاة تقلبها الرياح ظهرا لبطن ويكفي في هذا قوله تعالى واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه فأي قرار لمن هذه حاله ومن احق بالخوف منه بل خوفه لازم له في كل حال وإن توارى عنه بغلبة حالة أخرى عليه فالخوف حشو قلبه لكن توارى عنه بغلبة غيره فوجود الشيء غير العلم به فالخوف الأول ثمرة العلم بالوعد والوعيد وهذا الخوف ثمرة العلم بقدرة الله وعزته وجلاله وأنه الفعال لما يريد وأنه المحرك للقلب المصرف له المقلب له كيف يشاء لا إله إلا هو
الوجه الثاني قوله وليس في منازل الخواص خوف قد تبين فساده وأن الخاصة أشد خوفا من العامة
الوجه الثالث قوله العاقل يعبد ربه على وحشة من نظره ونفرة من الأنس به عند ذكره ترى الظالمين مشفقين فهذا إنما هو وحشة