فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 617

ونفار وهو غير الخوف فإن الوحشة إنما تنشأ من عدم الخوف وأما الخوف فإنه يوجب هروبا إلى الله وجميعة عليه وسكونا إليه فهي مخافة مقرونة بجلاوة وطمأنينة وسكينة ومحبة بخلاف خوف المسيء الهارب من الله فإنه خوف مقرون بوحشة ونفرة فخوف الهارب إليه سبحانه محشو بالحلاوة والسكينة والأنس لا وحشة معه وإنما يجد الوحشة من نفسه فله نظران نظر إلى نفسه وجنايته فيوجب له وحشة ونظر إلى ربه وقدرته عليه وعزه وجلاله فيوجب له خوفا مقرونا بأنس وحلاوة وطمأنينة

الوجه الرابع إن استشهاه بقوله ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم ليس استشهادا صحيحا فإن هذا وصف لحالهم في الآخرة عند معانية العذاب أو عند الموت فهذا الإشفاق مقرون بالاستيحاش لأنه قد علم أنه صائر إليه كمن قدم إلى العقوبة ورأى أسبابها فهو مشفق منها إذا رآها لعلمه بأنه صائر إليها فليست الآية من الخوف المأمور به في شيء

والوجه الخامس أن الخوف يتعلق بالأفعال وأما الحب فإنه يتعلق بالذات والصفات ولهذا يزول الخوف في الجنة وأما الحب فيزداد ولما كان الحب يتعلق بالذات كان من أسمائه سبحانه الودود قال البخاري في صحيحه الحبيب وأما الخوف فإن متعلقه أفعال الرب ولا يخرج عن كون سببه جناية العبد وإن كانت جنايته من قدر الله ولهذا قال علي بن أبي طالب لا يرجون عبد إلا ربه ولا يخافن عبد إلا ذنبه فمتعلق الخوف ذنب العبد وعاقبته وهي مفعولات للرب فليس الخوف عائدا إلى نفس الذات والفرق بينه وبين االحب أن الحب سببه الكمال وذاته تعالى لها الكمال المطلق وهو متعلق الحب التام وأما الخوف فسببه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت