فهرس الكتاب
ونفار وهو غير الخوف فإن الوحشة إنما تنشأ من عدم الخوف وأما الخوف فإنه يوجب هروبا إلى الله وجميعة عليه وسكونا إليه فهي مخافة مقرونة بجلاوة وطمأنينة وسكينة ومحبة بخلاف خوف المسيء الهارب من الله فإنه خوف مقرون بوحشة ونفرة فخوف الهارب إليه سبحانه محشو بالحلاوة والسكينة والأنس لا وحشة معه وإنما يجد الوحشة من نفسه فله نظران نظر إلى نفسه وجنايته فيوجب له وحشة ونظر إلى ربه وقدرته عليه وعزه وجلاله فيوجب له خوفا مقرونا بأنس وحلاوة وطمأنينة
الوجه الرابع إن استشهاه بقوله ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم ليس استشهادا صحيحا فإن هذا وصف لحالهم في الآخرة عند معانية العذاب أو عند الموت فهذا الإشفاق مقرون بالاستيحاش لأنه قد علم أنه صائر إليه كمن قدم إلى العقوبة ورأى أسبابها فهو مشفق منها إذا رآها لعلمه بأنه صائر إليها فليست الآية من الخوف المأمور به في شيء
والوجه الخامس أن الخوف يتعلق بالأفعال وأما الحب فإنه يتعلق بالذات والصفات ولهذا يزول الخوف في الجنة وأما الحب فيزداد ولما كان الحب يتعلق بالذات كان من أسمائه سبحانه الودود قال البخاري في صحيحه الحبيب وأما الخوف فإن متعلقه أفعال الرب ولا يخرج عن كون سببه جناية العبد وإن كانت جنايته من قدر الله ولهذا قال علي بن أبي طالب لا يرجون عبد إلا ربه ولا يخافن عبد إلا ذنبه فمتعلق الخوف ذنب العبد وعاقبته وهي مفعولات للرب فليس الخوف عائدا إلى نفس الذات والفرق بينه وبين االحب أن الحب سببه الكمال وذاته تعالى لها الكمال المطلق وهو متعلق الحب التام وأما الخوف فسببه