فهرس الكتاب
في المحبة وفصلا في الشوق فنذكر كلامه في ذلك وما يفتح الله به تتميما لفائدة ورجاء للمنفعة وأن يمن الله العزيز الوهاب بفضله ورحمته ويرقي عبده من العلم إلى الحال ومن الوصف إلى الاتصاف إنه قريب مجيب
قال أبو العباس وأما المحبة فقد أشار أهل التحقيق في العبارة عنها وكل نطق بحسب ذوقه وانفسح بمقدار شوقه قلت الشيء إذا كان في الأمور الوجدانية الذوقية التي إنما تعلم بآثارها وعلاماتها وكان مما يقع في التفاوت بالشدة والضعف وكان له لوازو وآثار وعلامات متعددة اختلفت العبارات عن بحسب اختلاف هذه الأشياء وهذا شأن المحبة فإنها ليست بحقيقة معانيها ترى بالأبصار فيشترك الواصفون لها في الصفة وهي في نفسها متفاوتة أعظم تفاوت كما بين العلاقة التي هي تعلق القلب بالمحبوب والخلة التي هي أعلى مراتب الحب وبينهما درجات متفاوتة تفاوتا لا ينحصر ولها آثار توجبها وعلامات تدل عليها فكل أدرك بعض علاماتها فعبر بحسب ما أدركه وهي وراء ذلك كله ليس اسمها كمسماها ولا لفظها مبين لمعناها وكذلك اسم المصيبة والبلية والشدة والألم إنما تدل أسماؤها عليها نوع دلالة لا تكشف حقيقتها ولا تعلم حقيقتها إلا بذوقها ووجودها وفرق بين الذوق والوجود وبين التصور والعلم فالحدود والرسوم التي قيلت في المحبة صحيحة غير وافية بحقيقتها بل هي إشارات وعلامات وتنبيهات فصل قال وهي على الإجمال قبل أن ننتهي إلى التفصيل وجود تعظيم في القلب يمنع الانقياد لغير محبوبه فيقال هذا التعظيم المانع من الانقياد لغير المحبوب هو أثر من آثار المحبة وموجب من موجباتها لا أنه نفس المحبة فإن المحبة إذا كانت صادقة أوجبت للمحب تعظيما لمحبوبه يمنعه من انقياده إلى غيره وليس مجرد التعظيم هو المانع له من الانقياد إلى غيره بل التعظيم المقارن للحب هو الذي يمنع من