فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 617

في المحبة وفصلا في الشوق فنذكر كلامه في ذلك وما يفتح الله به تتميما لفائدة ورجاء للمنفعة وأن يمن الله العزيز الوهاب بفضله ورحمته ويرقي عبده من العلم إلى الحال ومن الوصف إلى الاتصاف إنه قريب مجيب

قال أبو العباس وأما المحبة فقد أشار أهل التحقيق في العبارة عنها وكل نطق بحسب ذوقه وانفسح بمقدار شوقه قلت الشيء إذا كان في الأمور الوجدانية الذوقية التي إنما تعلم بآثارها وعلاماتها وكان مما يقع في التفاوت بالشدة والضعف وكان له لوازو وآثار وعلامات متعددة اختلفت العبارات عن بحسب اختلاف هذه الأشياء وهذا شأن المحبة فإنها ليست بحقيقة معانيها ترى بالأبصار فيشترك الواصفون لها في الصفة وهي في نفسها متفاوتة أعظم تفاوت كما بين العلاقة التي هي تعلق القلب بالمحبوب والخلة التي هي أعلى مراتب الحب وبينهما درجات متفاوتة تفاوتا لا ينحصر ولها آثار توجبها وعلامات تدل عليها فكل أدرك بعض علاماتها فعبر بحسب ما أدركه وهي وراء ذلك كله ليس اسمها كمسماها ولا لفظها مبين لمعناها وكذلك اسم المصيبة والبلية والشدة والألم إنما تدل أسماؤها عليها نوع دلالة لا تكشف حقيقتها ولا تعلم حقيقتها إلا بذوقها ووجودها وفرق بين الذوق والوجود وبين التصور والعلم فالحدود والرسوم التي قيلت في المحبة صحيحة غير وافية بحقيقتها بل هي إشارات وعلامات وتنبيهات فصل قال وهي على الإجمال قبل أن ننتهي إلى التفصيل وجود تعظيم في القلب يمنع الانقياد لغير محبوبه فيقال هذا التعظيم المانع من الانقياد لغير المحبوب هو أثر من آثار المحبة وموجب من موجباتها لا أنه نفس المحبة فإن المحبة إذا كانت صادقة أوجبت للمحب تعظيما لمحبوبه يمنعه من انقياده إلى غيره وليس مجرد التعظيم هو المانع له من الانقياد إلى غيره بل التعظيم المقارن للحب هو الذي يمنع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت