فهرس الكتاب
ليس حبا لمجرد جماله فإنه سبحانه الجليل الجميل والحب الناشىء عن شهود هذين الوصفين هو الحب النافع الموجب لكونهم في ظل عرشه يوم القيامة فشهود الجلال وحده يوجب خوفا وخشية وانكسارا وشهد الجمال وحده يوجب حبا بانبساط وإذلال ورعونة وشهود الوصفين معا يوجب حبا مقرونا بتعظيم وإجلال ومهابة وهذا هو غاية كمال العبد والله أعلم وإنشاده هذه الأبيات الثلاثة في هذا المقام في غاية القبح فإن هذا المحب ينفي خوفه من محبوبه ويعرض عنه إظهارا للتجلد أمام رقيبه وذلك قبيح في حكم المحبة فإن التذلل للمحبوب وتملقه واستعطافه والانكسار له أولى بالمحب من تجلده وتعززه كما قيل
اخضع وذل لمن تحب فليس في ... شرع الهوى أنف يشال ويعقد
ثم أخبر أنه يروم طيف خياله فهو طالب لحظه من محبوبه لا لمراد محبوبه منه فهذا محب لنفسه وقد جعل طيف محبوبه وسيلة إلى حصول مراده فأحبه حب الوسائل بخلاف من قد أحب محبوبه لذات المحبوب ففني عن مراده هو منه بمراد محبوبه فصار مراده مراد محبوبه فحصل الاتحاد في المراد لا في الإرادة ولا في المريد هذا إن كان صبره عنه تجلدا عليه وإن كان تجلدا على الرقيب خوفا منه فهو ضعيف المحبة لأن فيه بقية ليست مع محبوبه بل مع رقيبه فهلا ملأ الحب قلبه فلم يبق فيه بقية يلاحظ بها الرقيب والعاذل كما قيل
لا كان من لسواك فيه بقبية ... يجد السبيل بها إليه العذل
وبالجملة فهذه أبيات ناقصة المعنى لا يصلح الاستشهاد بها والله أعلم فصل والمقصود الكلام على علل المقامات وبيان ما فيها من خطأ وصواب ولما كان أبو العباس بن العريف قد تعرض لذلك في كتابه محاسن المجالس ذكرنا فيه وما له وما عليه ثم ذكر بعد هذا فصلا