فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 617

الوجه الحادي عشر أن الخوف إنما زال في الجنة لأن تعلقه إنما هو بالأفعال لا بالذات كما تقدم وقد أمنهم ما كانوا يخافون منه فقد أمنوا أن لا يفعلوا ما يخافون منه وأن يفعل بهم ربهم ما يخيفهم ولكن كان الخوف في الدنيا أنفع لهم فبه وصلوا إلى الأمن التام فإن الله سبحانه وتعالى لا يجمع على عبده مخافتين اثنتين فمن خافه في الدنيا أمنه يوم القيامة ومن أمنه في الدنيا ولم يخفه أخافه في الآخرة وناهيك شرفا وفضلا بمقام ثمرته الأمن الدائم المطلق

الوجه الثاني عشر أن الإجلال والمهابة والتعظيم إنما لم تزل لأنها متعلقة بنفس الذات وهي موجودة في دار النعيم وأما الخوف فإنه إنما زال لأنه وسيلة إلى توفية العبودية والقيام بالأمر والوسيلة تزول عند حصول الغاية ولكن زوال الوسيلة عند حصول الغاية لا يدل على انها ناقصة وإذا كانت تلك الغاية لا كمال للعبد بدونها فالوسيلة إليها كذلك

الوجه الثالث عشر قوله وهذه المعارضة والهيبة تعارض المكاشف أوقات المناجاة وتصون المشاهد أحيان المشاهدة وتعصم المعاني بصدمة العزة فيقال لا ريب أن الحب والأنس المجرد عن التعظيم والإجلال يبسط النفس ويحملها على بعض الدعاوي والرعونات والأماني الباطلة وإساءة الأدب والجناية على حق المحبة فإذا قارن المحبة مهابة المحبوب وإجلاله وتعظيمه وشهود عز جلاله وعظيم سلطانه انكسرت نفسه له وذلت لعظمته واستكانت لعزته وتصاغرت لجلاله وصفت من رعونات النفس وحماقاتها ودعاويها الباطلة وأمانيها الكاذبة ولهذا في الحديث يقول الله عز و جل أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي فقال أين المتحابون بجلالي فهو حب بجلاله وتعظيمه ومهابته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت