فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 617

تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين وقال إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله واليوم الأخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين فالخوف عبودية القلب فلا تصلح إلا لله كالذل والمحبة والإنابة والتوكل والرجاء وغيرها من عبودية القلب وكيف يجعل المهابة المشتركة أفضل منه وأعلى وتأمل قوله تعالى ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك الفائزون كيف جعل الطاعة لله ولرسوله والخشية والتقوى له وحده وقال تعالى لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه كيف جعل التوقير والتعزير للرسول وحده والتوقير هو التعظيم الصادر عن الهيبة والإجلال هذه حقيقته فعلم أن الخوف من أجل مقامات الخواص وأنهم إليه أحوج وبه أقوم من غيرهم

الوجه العاشر قوله الخوف يزول بالأمن والهيبة لا تزول أبدا إلخ فيقال هذا حق فإن الخوف إنما يكون قبل دخول الجنة فإذا دخلوها زال عنهم الخوف الذي كان يصحبهم في الدنيا وفي عرصات القيامة وبدلوا به أمنا لأنهم قد أمنوا العبذاب فزايلهم الخوف منه ولكن لا يدل على هذا أنه كان مقاما ناقصا في الدنيا كما أن الجهاد من أشرف المقامات وقد زال عنهم في الآخرة وكذلك الإيمان بالغيب أجل المقامات على الإطلاق وقد زال في الآخرة وصار الأمر شهادة وكذلك الصلاة والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذل النفس لله وهي من أشرف الأعمال وكلها تزول في الجنة وهذا لا يدل على نقصانها فإن الجنة ليست دار سعي وعمل إنما هي دار نعيم وثواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت