فهرس الكتاب
تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين وقال إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله واليوم الأخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين فالخوف عبودية القلب فلا تصلح إلا لله كالذل والمحبة والإنابة والتوكل والرجاء وغيرها من عبودية القلب وكيف يجعل المهابة المشتركة أفضل منه وأعلى وتأمل قوله تعالى ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك الفائزون كيف جعل الطاعة لله ولرسوله والخشية والتقوى له وحده وقال تعالى لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه كيف جعل التوقير والتعزير للرسول وحده والتوقير هو التعظيم الصادر عن الهيبة والإجلال هذه حقيقته فعلم أن الخوف من أجل مقامات الخواص وأنهم إليه أحوج وبه أقوم من غيرهم
الوجه العاشر قوله الخوف يزول بالأمن والهيبة لا تزول أبدا إلخ فيقال هذا حق فإن الخوف إنما يكون قبل دخول الجنة فإذا دخلوها زال عنهم الخوف الذي كان يصحبهم في الدنيا وفي عرصات القيامة وبدلوا به أمنا لأنهم قد أمنوا العبذاب فزايلهم الخوف منه ولكن لا يدل على هذا أنه كان مقاما ناقصا في الدنيا كما أن الجهاد من أشرف المقامات وقد زال عنهم في الآخرة وكذلك الإيمان بالغيب أجل المقامات على الإطلاق وقد زال في الآخرة وصار الأمر شهادة وكذلك الصلاة والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذل النفس لله وهي من أشرف الأعمال وكلها تزول في الجنة وهذا لا يدل على نقصانها فإن الجنة ليست دار سعي وعمل إنما هي دار نعيم وثواب