فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 617

فإذا عرف هذا فالإيثار إما أن يتعلق بالخلق وإما أن يتعلق بيالخالق وإن تعلق بالخلق فكماله أن تؤثرهم على نفسك بما لا يضيع عليك وقتا ولا يفسد عليك حالا ولا يهضم لك دينا ولا يسد عليك طريقا ولا يمنع لك واردا فإن كان في إيثارهم شيء من ذلك فإيثار نفلسك عليهم أولى فإن الرجل من لا يؤثر بنصيبه من الله أحدا كائنا من كان وهذا في غاية الصعوبة على السالك والأول أسهل منه فإن الإيثار المحمود الذي أثنى الله على فاعله الإيثار بالدنيا لا بالوقت والدين وما يعود بصلاح القلب قال الله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون فأخبر أن إيثارهم إنما هو بالشيء الذي إذا وقي الرجل الشح به كان من المفلحين وهذا إنما هو فضول الدنيا لا الأوقات المصروفة في الطاعات فإن الفلاح كل الفلاح في الشح بها فمن لم يكن شحيحا بوقته تركه الناس على الأرض عيانا مفلسا فالشح بالوقت هو عمارة القلب وحفظ رأس ماله ومما يدل على هذا أنه سبحانه أمر بالمسابقة في أعمال البر والتنافس فيها والمبادرة إليها وهذا ضد الإيثار بها قال الله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض تعالى وقال فاستبقوا الخيرات وقال تعالى وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وقال النبي لو يعلم الناس ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت