فهرس الكتاب
فإذا عرف هذا فالإيثار إما أن يتعلق بالخلق وإما أن يتعلق بيالخالق وإن تعلق بالخلق فكماله أن تؤثرهم على نفسك بما لا يضيع عليك وقتا ولا يفسد عليك حالا ولا يهضم لك دينا ولا يسد عليك طريقا ولا يمنع لك واردا فإن كان في إيثارهم شيء من ذلك فإيثار نفلسك عليهم أولى فإن الرجل من لا يؤثر بنصيبه من الله أحدا كائنا من كان وهذا في غاية الصعوبة على السالك والأول أسهل منه فإن الإيثار المحمود الذي أثنى الله على فاعله الإيثار بالدنيا لا بالوقت والدين وما يعود بصلاح القلب قال الله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون فأخبر أن إيثارهم إنما هو بالشيء الذي إذا وقي الرجل الشح به كان من المفلحين وهذا إنما هو فضول الدنيا لا الأوقات المصروفة في الطاعات فإن الفلاح كل الفلاح في الشح بها فمن لم يكن شحيحا بوقته تركه الناس على الأرض عيانا مفلسا فالشح بالوقت هو عمارة القلب وحفظ رأس ماله ومما يدل على هذا أنه سبحانه أمر بالمسابقة في أعمال البر والتنافس فيها والمبادرة إليها وهذا ضد الإيثار بها قال الله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض تعالى وقال فاستبقوا الخيرات وقال تعالى وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وقال النبي لو يعلم الناس ما