فهرس الكتاب
محبته فإن المحبة الصادقة تدعوه دائما إلى إيثار محبوبه فإيثاره هو أجل حظوظه فحظه في نفس الإيثار لا في العوض المطلوب بالإيثار وهذا لا تفهمه إلا النفس اللطيفةالورعة المشرقة وأما النفس الكثيفة فلا خبر عندها من هذا وما هو بعشها فلتدرج
والدين كله والمعاملة في الإيثار فإنه تقديم وتخصيص لمن تؤثره بما تؤثره به على نفسك حتى إن من شرطه الاحتياج من جهة المؤثر إذ لو لم يكن محتاجا إليه لكان بذله سخاء وكرما وهذا إنما يصح في إيثار المخلوق والله سبحانه يؤثر عبده على غيره من غير احتياج منه سبحانه فإنه الغني الحميد وفي الدعاء المرفوع اللهم زدنا ولا تنقصنا وأعطنا ولا تحرمنا وأكرمنا ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر لينا وأرضنا وارض عنا وقيل من آثر الله على غيره آثره الله على غيره والفرق بين الإيثار والأثرة أن الإيثار تخصيص الغير بما تريده لنفسك والأثرة اختصاصك به على الغير وفي الحديث بايعنا رسول الله على لاسمع والطاعة في عسرنا ويسرنا وننشطنا ومكرهنا وأثرة علينا