فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 617

المطلب الأعظم وما سواه إنما يطلب على الفضلة والله الموفق لا إله غيره ولا رب سواه فصل قال وقيل المحبة إيثار المحبوب على غيره وهذا الحد أيضا من جنس ما قبله فإن إيثار المحبوب على غيره موجب المحبة ومقتضاها فإذا استقرت المحبة في القلب استدعت من المحبة إيثار محبوبه على غيره وهذا الإيثار علامة ثبوتها وصحتها فإذا آثر غير المحبوب عليه لم يكن محبا له وإن زعم أنه محب فإنما هو محب لنفسه ولحظه ممن يحبه فإذا رأى حظا آخر هو أحب إليه من حظه الذي يريده من محبوبه آثر ذلك الحظ المحبوب إليه فهذا موضع يغلط فيه الناس كثيرا إذ أكثرهم إنما هو يحب لحظه ومراده فإذا علم أنه عند غيره أحب ذلك الغير حب الوسائل لا حبا له لذاته ويظهر هذا عند حالتين إحداهما أنه يرى حظا له آخر عند غيره فيؤثر ذلك الحظ ويترك محبوبه الثانية أنه إذا نال ذلك الحظ من محبوبه فترت محبته وسكن قلبه وترحل قاطن المحبة من قلبه كما قيل من ودك لأمر ولى عند انقضائه فهذه محبة مشوبة بالعلل بل المحبة الخالصة أن يحب المحبوب لكماله وأنه أهل أن يحب لذاته وصفاته وأن الذي يوجب هذه المحبة فناء العبد عن إرادته لمراد محبوبه فيكون عاملا على مراد محبوبه منه لا على مراده هو من محبوبه فهذه هي المحبة الخالصة من درن العلل وشوائب النفس وهي التي تتزايد وفي مثل هذا قيل

تعصي الإله وأن تزعم حبه ... هذا لعمرك في القياس شنيع

لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع

وههنا دقيقة ينبغي التفطن لها وهي أن إيثار المحبوب نوعان إيثار معاوضة ومتاجرة وإيثار حب وإرادة فالأول يؤثر محبوبه على غيره طلبا لحظه منه فهو يبذل ما يؤثره ليعاوضه بخير منه والثاني يؤثره إجابة لداعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت