فهرس الكتاب
المطلب الأعظم وما سواه إنما يطلب على الفضلة والله الموفق لا إله غيره ولا رب سواه فصل قال وقيل المحبة إيثار المحبوب على غيره وهذا الحد أيضا من جنس ما قبله فإن إيثار المحبوب على غيره موجب المحبة ومقتضاها فإذا استقرت المحبة في القلب استدعت من المحبة إيثار محبوبه على غيره وهذا الإيثار علامة ثبوتها وصحتها فإذا آثر غير المحبوب عليه لم يكن محبا له وإن زعم أنه محب فإنما هو محب لنفسه ولحظه ممن يحبه فإذا رأى حظا آخر هو أحب إليه من حظه الذي يريده من محبوبه آثر ذلك الحظ المحبوب إليه فهذا موضع يغلط فيه الناس كثيرا إذ أكثرهم إنما هو يحب لحظه ومراده فإذا علم أنه عند غيره أحب ذلك الغير حب الوسائل لا حبا له لذاته ويظهر هذا عند حالتين إحداهما أنه يرى حظا له آخر عند غيره فيؤثر ذلك الحظ ويترك محبوبه الثانية أنه إذا نال ذلك الحظ من محبوبه فترت محبته وسكن قلبه وترحل قاطن المحبة من قلبه كما قيل من ودك لأمر ولى عند انقضائه فهذه محبة مشوبة بالعلل بل المحبة الخالصة أن يحب المحبوب لكماله وأنه أهل أن يحب لذاته وصفاته وأن الذي يوجب هذه المحبة فناء العبد عن إرادته لمراد محبوبه فيكون عاملا على مراد محبوبه منه لا على مراده هو من محبوبه فهذه هي المحبة الخالصة من درن العلل وشوائب النفس وهي التي تتزايد وفي مثل هذا قيل
تعصي الإله وأن تزعم حبه ... هذا لعمرك في القياس شنيع
لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع
وههنا دقيقة ينبغي التفطن لها وهي أن إيثار المحبوب نوعان إيثار معاوضة ومتاجرة وإيثار حب وإرادة فالأول يؤثر محبوبه على غيره طلبا لحظه منه فهو يبذل ما يؤثره ليعاوضه بخير منه والثاني يؤثره إجابة لداعي