فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 617

السعادة وروح الإيمان وساق شجرة الإسلام ولأجلها أنزل الله الكتاب والحديد فالكتاب هاد إليها ودال عليها ومفصل لها والحديد لمن خرج عنها وأشرك فيها مع الله غيره ولأجلها خلقت الجنة والنار فالجنة د دار أهلها الذين أخلصوها لله وحده فأخلصهم لها والنار دار من أشرك فيها مع الله غيره وسوى بينه وبين الله فيها كما أخبر تعالى عن أهلها أنهم يقولون في النار لآلهتهم تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين وهذه التسوية لم تكن منهم في الأفعال والصفات بحيث اعتقدوا أنها مساوية لله سبحانه في أفعاله وصفاته وإنما كانت تسوية منهم بين الله وبينها في المحبة والعبودية مع إقرارهم بالفرق بين الله وبينها فتصحيح هذه هو تصحيح شهادة أن لا إله إلا الله فحقيق لمن نصح نفسه وأحب سعادتها ونجاتها أن يتيقظ لهذه المسألة علما وعملا وحالا وتكون أهم الأشياء عنده وأجل علومه وأعماله فإن الشأن كله فيها والمدار عليها والسؤال يوم القيامة عنها قال تعالى فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون قال غير واحد من السلف هو عن قول لا إله إلا الله وهذا حق فإن السؤال كله عنها وعن أحكامها وحقوقها وواجباتها ولوازمها فلا يسأل أحد قط إلا عنها وعن واجباتها ولوازمها وحقوقها قال أبو العالية كلمتان يسأل عنهما الأولون والآخرون ماذا كنتم تعبدون ماذا أجبتم المرسلين فالسؤال عماذا كانوا يعبدون هو السؤال عنها نفسها والسؤال عماذا أجابوا المرسلين سؤال عن الوسيلة والطريق المؤدية إليها هل سلكوها وأجابوا لما دعوهم إليها فعاد الأمر كله إليها وأمر هذا شأنه حقيق بأن تنعقد عليه الخناصر ويعض عليه بالنواجذ ويقبض فيه على الجمر ولا يؤخذ بأطراف الأنامل ولا بطلب على فضله بل يجعل هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت