فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 617

مباشرته له فلا يفوت عليه عزمه ونيته لفعله وأيضا فإنه إذا فات عليه كان في غيره من الطاعات والقربات عوض منه إما مساو له وإما أزيد وإما دونه فمتى أتى بالعوض وعلم الله من نيته وعزيمته الصادقة إرادته لذلك العمل الفائت أعطاه الله ثوابه وثواب ما تعوض به عنه فجمع له الأمرين وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وأيضا فإن المقصود رغبة العبد في التقرب إلى الله وابتغاء الوسيلة إليه والمنافسة في محابه والإيثار بهذا التقرب يدل على رغبته عنه وتركه له وعدم المنافسة فيه وهذا بخلاف ما يحتاج إليه العبد من طعامه وشرابه ولباسه إذا كان أخوه محتاجا إليه فإذا اختص به أحدهما فات الآخر فندب الله عبده إذا وجد من نفسه قوة وصبرا على الإيثار به ما لم يخرم عليه دينا أو يجلب له مفسدة أو يقطع عليه طريقا عزم على سلوكه إلى ربه أو شوش عليه قلبه بحيث يجعله متعلقا بالخلق فمفسدة إيثار هذا أرجح من مصلحته فإذا ترجحت مصلحة الإيثار بحيث تتضمم إنقاذ نفسه من هلكة أو عطب أو شدة ضرورة وليس للمؤثر نظيرها تعين عليه الإيثار فإن كان به نظيرها لم يتعين عليه الإيثار ولكن لو فعله لكان غاية الكرم والسخاء والإحسان فإنه من آثر حياة غيره على حياته وضرورة على ضرورته فقد استولى على أمد الكرم والسخاء وجاوز أقصاه وضرب فيه بأوفر الحظ وفي هذا الموضع مسائل فقهية ليس هذا موضع ذكرها فإن قيل فما الذي يسهل على النفس هذا الإيثار فإن النفس مجبولة على الأثرة لا على الإيثار قيل يسهله أمور

أحدها رغبة العبد في مكارم الأخلاق ومعاليها فإن من أفضل أخلاق الرجل وأشرفها وأعلاها الإيثار وقد جبل الله القلوب على تعظيم صاحبه ومحبته كما جبلها على بغض المستأثر ومقته لا تبديل لخلق الله والأخلاق ثلاثة خلق الإيثار وهو خلق الفضل وخلق القسمة والتسوية وهو خلق العدل وخلق الاستئثار والاستبداد وهو خلق الظلم فصاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت