فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 617

الإيثار محبوب مطاع مهيب وصاحب العدل لا سبيل للنفوس إلى أذاه والتسلط عليه ولكنها لا تنقاد إليه انقيادها لمن يؤثرها وصاحب الاستئثار النفوس إلى أذاه والتسلط عليه أسرع من السيل في حدوره وهل أزال المملك وقلعهاإلا الاستئثار فإن النفوس لا صبر لها عليه ولهذا أمر رسول الله أصحابه بالسمع والطاعة لولاة الأمر وإن استأثروا عليهم لما في طاعة المستأثر من المشقة أو لكره الاستئثار

الثاني النفرة من أخلاق اللئام ومقت الشح وكراهته له

الثالث تعظيم الحقوق التي جعلها الله سبحانه وتعالى للمسلمين بعضهم على بعض فهو يرعاها حق رعايتها ويخاف من تضييعها ويعلم أنه إن لم يبذل فوق العدل لم يمكنه الوقوف مع حده فإن ذلك عسر جدا بل لا بد من مجاوزته إلى الفضل أو التقصير عنه إلى الظلم فهو لخوفه من تضييع الحق والدخول في الظلم يختار الإيثار بما لا ينقصه ولا يضره ويكتسب به جميل الذكر في الدنيا وجزيل الأجر في الآخرة مع ما يجلبه له الإيثار من البركة وفيضان الخير عليه فيعود عيه من إيثاره أفضل مما بذله ومن جرب هذا عرفه ومن لم يجربه فليستقر أحوال العالم والموفق من وفقه الله سبحانه وتعالى فصل والإيثار المتعلق بالخالق أجل من هذا وأفضل وهو إيثار رضاه على رضى غيره وإيثار حبه على حب غيره وإيثار خوفه ورجائه على خوف غيره ورجائه وإيثار الذل له والخضوع والاستكانة والضراعة والتملق على بذل ذلك لغيره وكذلك إيثار الطلب من هوالسؤال وإنزال الفاقات به على تعلق ذلك بغيره فالأول آثر بعض العبيد على نفسه فيما هو محبوب له وهذا آثر الله على غيره ونفسه من أعظم الأغيار فآثر الله عليها فترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت