فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 617

أن متابعة الرسول هي موافقة حبيبكم فإنه المبلغ عنه ما يحبه وما يكرهه وقال مالك في هذه الآية من أحب طاعة الله أحبه الله وحببه إلى خلقه وإنما كانت موافقة المحبوب دليلا على محبته لأن من أحب حبيبا فلا بد أن يحب ما يحبه ويبغض ما يبغضه وإلا لم يكن محبا له محبة صادقة بل إن تخلف ذلك عنه لم يكن له محبا له بل يكون محبا لمراده منه أحبه محبوبه أم كرهه ومحبوبه عنده وسيلة إلى ذلك المراد فلو حصل له حظه من غيره ترحل عوضه فهذه المحبة المدخولة الفاسدة وإذا كانت المحبة الصحيحة تستدعي حب ما يحبه المحبوب وبغض ما يبغضه فلا بد أن يوافقه فيه

ولكن ههنا مسألة يغلط فيها كثير من المدعين للمحبة وهي أن موافقة المحبوب في مراده ليس المعنى بها مراده الخلقي الكني فإن كل الكون مراده وكل ما يفعله الخلائق فهو موجب مشيئته وإرادته الكونية فلو كانت موافقته في هذا المراد هي محبته لم يكن له عدو أصلا وكانت الشياطين والكفار والمشركون عباد الأوثان والشمس والقمر أولياءه وأحبابه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وإنما يظن ذلك من يظنه من أعدائه الجاحدين لمحبته ودينه والذين يسوون بين أوليائه وأعدائه قال الله تعالى أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار وقال الله تعالى أم حسبت الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون وقال الله تعالى أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون وبين المطيعين والمفسين مع أن الكل تحت المراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت