فهرس الكتاب
الكوني والمشيئة العامة وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول قال لي بعض شيوخ هؤلاء المحبة نار تحرق من القلب ما سوى مراد المحبوب والكون كله مراده فأي شيء أبغض منه قال فقلت له فإذا كان المحبوب قد أبغض بعض ما في الكون فأبغض قوما ومقتهم ولعنهم وعاداهم فأحببتهم أنت وواليتهم تكون مواليا للمحبوب موافقا له أو مخالفا له معاديا له قال فكأنما ألقم حجرا ويبلغ الجهل والكفر ببعض هؤلاء إلى حد بحيث إذا فعل محظورا يزعم أنه مطيع لله سبحانه وتعالى ويقول أنا مطيع لإرادته وينشد في ذلك
أصبحت منفعلا لما يختاره ... مني ففعلي كله طاعات
ويقول أحدهم إبليس وإن عصى الأمر لكنه أطاع الإرادة يعني أن فعله طاعة لله من حيث موافقة إرادته وهذا انسلاخ من ربقة العقل والدين وخروج عن الشرائع كلها فإن الطاعة إنما هي موافقة الأمر الديني الذي يحبه الله ويرضاه وأما دخوله تحت القدر الكوني الذي يبغضه ويسخطه ويكفر فاعله ويعاقبه فهي المعصية والكفر ومعاداته ومعاداة دينه ولا ريب أن المسرفين على أنفسهم المنهمكين في الذنوب والمعاصي المعترفين بأنهم عصاة مذنبون أقرب إلى الله من هؤلاء العارفين المنسلخين عن دين الأنبياء كلهم الذين لا عقل لهم ولا دين فنسأل الله أن يثبت قلوبنا على دينه
أما البيت الذي استشهد به فهو من أبيات لأبي الشيص من قصيدة يقول فيها
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متأخر عنه ولا متقدم
وأهنتني فأهنت نفسي جاهدا ... ما من يهون عليك ممن يكرم
أشبهت أعدائي فصرت أحبهم ... إذ كان حظي منك حظي منهم
أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوم
وقد ناقض فيها في دعواه مناقضة بينة فإنه أخبر أن هواه قد صار