فهرس الكتاب
وقفا عليها لا يزول عنها ولا يتحول بتقدم ولا تأخر ثم أخبر أنه قد بلغ به حبها وهواها إلى أن صار مرادها من نفسه غير مراده هو فلما أرادت إهانته بالصد والهجران والبعد سعى هو في إهانة نفسه بجهده موافقة لها في إرادتها فصارت إهانته لنفسه مرادة محبوبه له من حيث هي مرادة محبوبة لها وزعم أنه لو أكرم نفسه لكان مخالفا لمحبوبته مكرما لمن أهانته ثم نقض هذا الغرض من حيث شبهها بأعدائه الذين هم أبغض شيء إليه ووجه هذا التشبيه أنه لم يحصل منها من حظه ومراده على شيء بل الذي يحصل له منها مثل ما يحصل له من أعدائه من إهانتهم له وأذاه فصار حظه منها ومن أعدائه واحدا فصارت شبيهة لهم فأين هذا من الموافقة التامة لها في مرادها بحيث يهين نفسه لمحبتها في إهانته ثم أخبر أن له منها حظا مرادا وأن ذلك الحظ الذي يريده لم يحصل له وإنما حصل له منه نظير ما يحصل له من أعدائه وهذه شكاية في الحقيقة وإخبار عن محبه ببخله بالحظ وشكاية للحبيب بتفويته عليه ثم إنه أخبر عن جناية أخرى وهي أنه شرك بينهما وبين أعدائه في حبه لها فصار حبه منقسما بعضه له وبعضه لأعدائه لشبههم إياها ثم إن في الشعر جناية أخرى عليها وهو أنه شبهها بمن جبلت القلوب على بغضه وهو العدو واللائق تشبيه الحبيب بما هو أحب الأشياء إلى النفس كالسمع والبصر والحياة والروح والعافية كما هو عادة الشعراء والناس في نظمهم ونثرهم كما هو معروف بينهم وهو جادة كلامهم ثم أخبر بمحبته لأعدائه لشبههم بها فتضمن كلامه معاداة من يحبه ومحبة من يعاديه فإنها إذا أشبهت أعداءه لزم أن يحصل لها نصيب من معاداته وإذا أشبهها أعداؤه لزم أن يحصل لهم نصيب من محبته كما صرح به في جانبهم وترك التصريح في جانبها وهو مفهوم من كلامه ثم أخبر أنه يلتذ بملامة اللوام في هواها لما يتضمن من ذكراها وهذا يدل على قوة محبتها وسماع ذكرها وهذا غرض صحيح مع أنه مدخول أيضا فإن محبوبته قد تكره