فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 617

وقفا عليها لا يزول عنها ولا يتحول بتقدم ولا تأخر ثم أخبر أنه قد بلغ به حبها وهواها إلى أن صار مرادها من نفسه غير مراده هو فلما أرادت إهانته بالصد والهجران والبعد سعى هو في إهانة نفسه بجهده موافقة لها في إرادتها فصارت إهانته لنفسه مرادة محبوبه له من حيث هي مرادة محبوبة لها وزعم أنه لو أكرم نفسه لكان مخالفا لمحبوبته مكرما لمن أهانته ثم نقض هذا الغرض من حيث شبهها بأعدائه الذين هم أبغض شيء إليه ووجه هذا التشبيه أنه لم يحصل منها من حظه ومراده على شيء بل الذي يحصل له منها مثل ما يحصل له من أعدائه من إهانتهم له وأذاه فصار حظه منها ومن أعدائه واحدا فصارت شبيهة لهم فأين هذا من الموافقة التامة لها في مرادها بحيث يهين نفسه لمحبتها في إهانته ثم أخبر أن له منها حظا مرادا وأن ذلك الحظ الذي يريده لم يحصل له وإنما حصل له منه نظير ما يحصل له من أعدائه وهذه شكاية في الحقيقة وإخبار عن محبه ببخله بالحظ وشكاية للحبيب بتفويته عليه ثم إنه أخبر عن جناية أخرى وهي أنه شرك بينهما وبين أعدائه في حبه لها فصار حبه منقسما بعضه له وبعضه لأعدائه لشبههم إياها ثم إن في الشعر جناية أخرى عليها وهو أنه شبهها بمن جبلت القلوب على بغضه وهو العدو واللائق تشبيه الحبيب بما هو أحب الأشياء إلى النفس كالسمع والبصر والحياة والروح والعافية كما هو عادة الشعراء والناس في نظمهم ونثرهم كما هو معروف بينهم وهو جادة كلامهم ثم أخبر بمحبته لأعدائه لشبههم بها فتضمن كلامه معاداة من يحبه ومحبة من يعاديه فإنها إذا أشبهت أعداءه لزم أن يحصل لها نصيب من معاداته وإذا أشبهها أعداؤه لزم أن يحصل لهم نصيب من محبته كما صرح به في جانبهم وترك التصريح في جانبها وهو مفهوم من كلامه ثم أخبر أنه يلتذ بملامة اللوام في هواها لما يتضمن من ذكراها وهذا يدل على قوة محبتها وسماع ذكرها وهذا غرض صحيح مع أنه مدخول أيضا فإن محبوبته قد تكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت