فهرس الكتاب
ذلك لما يتضمن من فضيحتها به وجعلها مضغة للماضغين فيكون محبا لنفس ما تكرهه وهذه محبة فاسدة معلولة ناقضة لدعواه موافقتها في محابها
فصل قال وقيل المحبة القيام بين يديه وأنت قاعد ومفارقة المضجع وأنت راقد والسكون وأنت ناطق ومفارقة المألوف والوطن وأنت مستوطن فيقال وهذا أيضا أثر من آثار المحبة وموجب من موجباتها وحكم من أحكامها وهو صحيح فإن المحبة توجب سفر القلب نحو المحبوب دائما والمحبة وطنه وتوجب مثوله وقيامه بين يدي محبوبه وهو قاعد وتجافيه عن مضجعه ومفارقته إياه وهو فيه راقد وفراغه لمحبوبه كله وهو مشغول في الظاهر بغيره كما قال بعضهم
وأديم نحو محدثي ليرى ... أن قد عقلت وعندكم عقلي
وقال بعض المريدين لشيخه أيسجد القلب بين يدي الله فقال نعم سجدة لا يرفع رأسه منها إلى يوم القيامة فهذه سجدة متصلة بقيامه وقعوده وذهابه ومجيئه وحركته وسكونه وكذلك يكون جسده في مضجعه وقلبه قد قطع المراحل مسافرا إلى حبيبه فإذا أخذ مضجعه اجتمع عليه حبه وشوقه فيهزه المضجع إلى مسكنه كما قال الله تعالى في حق المحبين تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا فلما تجافت جنوبهم عن المضاجع جافت الجنوب عنها واستخدمتها وأمرتها فأطاعتها وقال القائل
نهاري نهار الناس حتى إذا بدا ... لي الليل هزتني إليك المضاجع
ويحكى أن بعض الصالحين اجتاز بمجسد فرأى الشيطان واقفا ببابه لا يستطيع دخوله فنظر فإذا فيه رجل نائم وآخر قائم يصلي فقال له أيمنعك هذا المصلي من دخوله فقال كلا إنما يمنعني ذلك الأسد