فهرس الكتاب
الدنيا في كتاب المحتضرين عن زفر أنه جعل يقول عند موته لها ثلاثة أخماس الصداق لها ربع الصداق لها كذا ومات لامتلاء قلبه من محبة الفقه والعلم وأيضا فإنه عند الموت تنقطع شواغله وتبطل حواسه فيظهر ما في القلب ويقوى سلطانه فيبدو ما فيه من غير حاجب ولا مدافع وكثيرا ما سمع من بعض المحتضرين عند الموت شاه مات وسمع من آخر بيت شعر لم يزل يغني به حتى مات وكان مغنيا وأخبرني رجل عن قرابة له أنه حضره عند الموت وكان تاجرا يبيع القماش قال فجعل يقول هذه قطعة جيدة هذه على قدرك هذه مشتراها رخيص يساوي كذا وكذا حتى مات والحكاية في هذا كثيرة جدا فمن كان مشغولا بالله وبذكره ومحبته في حال حياته وجد ذلك أحوج ما هو إليه عند خروج روحه إلى الله ومن كان مشغولا بغيره في حال حياته وصحته فيعسر عليه اشتغاله بالله وحضوره معه عند الموت ما لم تدركه عناية من ربه ولأجل هذا كان جديرا بالعاقل أن يلزم قلبه ولسانه ذكر الله حيثما كان لأجل تلك اللحظة التي إن فاتت شقي شقاوة الأبد فنسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته
فصل وقد قيل في المحبة حدود كثيرة غير ما ذكره أبو العباس فقيل المحبة ميل القلب إلى محبوبه وهذا الحد لا يعطي تصور حقيقة المحبة فإن المحبة أعرف عند القلب من الميل وأيضا فإن الميل لا يدل على حقيقة المحبة فإنها أخص من مجرد ميل القلب إذ قد يميل قلب العبد إلى الشيء ولا يكون محبا له لمعرفته بمضرته له فإن سمي هذا الميل محبة فهو اختلاف عبارة وقيل المحبة علم المحب بجمال المحبوب ومحاسنه وهذا حد قاصر فإن العلم بجماله ومحاسنه هو السبب الداعي إلى محبته فعبر عن المحبة بسببها وقيل المحبة تعلق القلب بالمحبوب وقيل انصباب القلب إلى المحبوب وقيل سكون القلب إليه وقيل اشتغال القلب بالمحبوب بحيث لا يتفرغ قلبه لغيره وقيل