فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 617

الدنيا في كتاب المحتضرين عن زفر أنه جعل يقول عند موته لها ثلاثة أخماس الصداق لها ربع الصداق لها كذا ومات لامتلاء قلبه من محبة الفقه والعلم وأيضا فإنه عند الموت تنقطع شواغله وتبطل حواسه فيظهر ما في القلب ويقوى سلطانه فيبدو ما فيه من غير حاجب ولا مدافع وكثيرا ما سمع من بعض المحتضرين عند الموت شاه مات وسمع من آخر بيت شعر لم يزل يغني به حتى مات وكان مغنيا وأخبرني رجل عن قرابة له أنه حضره عند الموت وكان تاجرا يبيع القماش قال فجعل يقول هذه قطعة جيدة هذه على قدرك هذه مشتراها رخيص يساوي كذا وكذا حتى مات والحكاية في هذا كثيرة جدا فمن كان مشغولا بالله وبذكره ومحبته في حال حياته وجد ذلك أحوج ما هو إليه عند خروج روحه إلى الله ومن كان مشغولا بغيره في حال حياته وصحته فيعسر عليه اشتغاله بالله وحضوره معه عند الموت ما لم تدركه عناية من ربه ولأجل هذا كان جديرا بالعاقل أن يلزم قلبه ولسانه ذكر الله حيثما كان لأجل تلك اللحظة التي إن فاتت شقي شقاوة الأبد فنسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته

فصل وقد قيل في المحبة حدود كثيرة غير ما ذكره أبو العباس فقيل المحبة ميل القلب إلى محبوبه وهذا الحد لا يعطي تصور حقيقة المحبة فإن المحبة أعرف عند القلب من الميل وأيضا فإن الميل لا يدل على حقيقة المحبة فإنها أخص من مجرد ميل القلب إذ قد يميل قلب العبد إلى الشيء ولا يكون محبا له لمعرفته بمضرته له فإن سمي هذا الميل محبة فهو اختلاف عبارة وقيل المحبة علم المحب بجمال المحبوب ومحاسنه وهذا حد قاصر فإن العلم بجماله ومحاسنه هو السبب الداعي إلى محبته فعبر عن المحبة بسببها وقيل المحبة تعلق القلب بالمحبوب وقيل انصباب القلب إلى المحبوب وقيل سكون القلب إليه وقيل اشتغال القلب بالمحبوب بحيث لا يتفرغ قلبه لغيره وقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت