فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 617

أن لو قطع عمره بها غير مشتغل بغيرها وإنما يسلي نفسه إذا فارقها بأنه سيعود إليها عن قرب فهو دائما يثوب إليها ولا يقضي منها وطرا فلا يزن العبد إيمانه ومحبته لله بمثل ميزان الصلاة فإنها الميزان العادل الذي وزنه غير عائل

الموطن الرابع عند الشدائد والأهوال فإن القلب في هذا الموطن لا يذكر إلا أحب الأشياء إليه ولا يهرب إلا إلى محبوبه الأعظم عنده ولهذا كانوا يفتخرون بذكرهم من يحبونهم عند الحرب واللقاء وهو كثير في أشعارهم كما قال

ذكرتك والخطي يخطر بيننا ... وقد نهلت مني المثقفة السمر

وقال غيره

ولقد ذكرتك والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم

وقد جاء في بعض الآثار يقول تبارك وتعالى إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه والسر في هذا والله أعلم أن عند مصائب الشدائد والأهوال يشتد خوف القلب من فوات أحب الأشياء إليه وهي حياته التي لم يكن يؤثرها إلا لقربه من محبوبه فهو إنما يحب حياته لتنعمه بمحبوبه فإذا خاف فوتها بدر إلى قلبه ذكر المحبوب الذي يفوت بفوات حياته ولهذا والله أعلم كثيرا ما يعرض للعبد عند موته لهجه بما يحبه وكثرة ذكره له وربما خرجت روحه وهو يلهج به وذكر ابن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت