فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 617

فيه فينشأ من قسوة الأول وكثافته غلظ حجاب ومن قلة علم الثاني ومعرفته وضعف تمييزه ضلال الحلول والاتحاد وضلال الإنكار والتعطيل والحرمان ويخرج للبصير من بين فرث هذا ودم هذا لبن الفطرة الأولى خالصا سائغا للشاربين

الموطن الثالث عند دخوله في الصلاة فإنها محك الأحوال وميزان الإيمان بها يوزن إيمان الرجل ويتحقق حاله ومقامه ومقدار قربه من الله ونصيبه منه فإنها محل المناجاة والقربة ولا واسطة فيها بين العبد وبين ربه فلا شيء أقر لعين المحب ولا ألذ لقلبه ولا أنعم لعيشه منها إذا كان محبا فإنه لا شيء آثر عند المحب ولا أطيب له من خلوته بمحبوبه ومناجاته له ومثوله بين يديه وقد أقبل محبوبه عليه وكان قبل ذلك معذبا بمقاساة الأغيار ومواصلة الخلق والاشتغال بهم فإذا قام إلى الصلاة هرب من سوى الله إليه وآوى عنده واطمأن بذكره وقرت عينه بالمثول بين يديه ومناجاته فلا شيء أهم إليه من الصلاة كأنه في سجن وضيق وغم حتى تحضر الصلاة فيجد قلبه قد انفسح وانشرح واستراح كما قال النبي لبلال يا بلال أرحنا بالصلاة ولم يقل أرحنا منها كما يقول المبطلون الغافلون وقال بعض السلف ليس بمستكمل الإيمان من لم يزل في هم وغم حتى تحضر الصلاة فيزول همه وغمه أو كما قال فالصلاة قرة عيون المحبين وسرور أرواحهم ولذة قلوبهم وبهجة نفوسهم يحملون هم الفراغ منها إذا دخلوا فيها كما يحمل الفارغ البطال همها حتى يقضيها بسرعة فلهم فيها شأن وللنقارين شأن يشكون إلى الله سوء صنيعهم بها إذا ائتموا بهم كما يشكو الغافل المعرض تطويل إمامه فسبحان من فاضل بين النفوس وفاوت بينها هذا التفاوت العظيم بالجملة فمن كان قرة عينه في الصلاة فلا شيء أحب إليه ولا أنعم عنده منها ويود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت