فهرس الكتاب
فيه فينشأ من قسوة الأول وكثافته غلظ حجاب ومن قلة علم الثاني ومعرفته وضعف تمييزه ضلال الحلول والاتحاد وضلال الإنكار والتعطيل والحرمان ويخرج للبصير من بين فرث هذا ودم هذا لبن الفطرة الأولى خالصا سائغا للشاربين
الموطن الثالث عند دخوله في الصلاة فإنها محك الأحوال وميزان الإيمان بها يوزن إيمان الرجل ويتحقق حاله ومقامه ومقدار قربه من الله ونصيبه منه فإنها محل المناجاة والقربة ولا واسطة فيها بين العبد وبين ربه فلا شيء أقر لعين المحب ولا ألذ لقلبه ولا أنعم لعيشه منها إذا كان محبا فإنه لا شيء آثر عند المحب ولا أطيب له من خلوته بمحبوبه ومناجاته له ومثوله بين يديه وقد أقبل محبوبه عليه وكان قبل ذلك معذبا بمقاساة الأغيار ومواصلة الخلق والاشتغال بهم فإذا قام إلى الصلاة هرب من سوى الله إليه وآوى عنده واطمأن بذكره وقرت عينه بالمثول بين يديه ومناجاته فلا شيء أهم إليه من الصلاة كأنه في سجن وضيق وغم حتى تحضر الصلاة فيجد قلبه قد انفسح وانشرح واستراح كما قال النبي لبلال يا بلال أرحنا بالصلاة ولم يقل أرحنا منها كما يقول المبطلون الغافلون وقال بعض السلف ليس بمستكمل الإيمان من لم يزل في هم وغم حتى تحضر الصلاة فيزول همه وغمه أو كما قال فالصلاة قرة عيون المحبين وسرور أرواحهم ولذة قلوبهم وبهجة نفوسهم يحملون هم الفراغ منها إذا دخلوا فيها كما يحمل الفارغ البطال همها حتى يقضيها بسرعة فلهم فيها شأن وللنقارين شأن يشكون إلى الله سوء صنيعهم بها إذا ائتموا بهم كما يشكو الغافل المعرض تطويل إمامه فسبحان من فاضل بين النفوس وفاوت بينها هذا التفاوت العظيم بالجملة فمن كان قرة عينه في الصلاة فلا شيء أحب إليه ولا أنعم عنده منها ويود