فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 617

الإشارة قلت لا قال تريد الدعوى قلت لا قال فأيش تريد قلت عين المحبة فقال أن تحب ما يحب الله في عباده وتكره ما يكره الله في عباده وقيل المحبة معية القلب والروح مع المحبوب معية لا تفارقه فإن المرء مع من أحب وقد قيل في المحبة حدود أكثر من هذا وكل هذا تعن ولا توصف المحبة ولا تحد بحد أوضح من المحبة ولا أقرب إلى الفهم من لفظها وأما ذكر الحدود والتعريفات فإنما يكون عند حصول الإشكال والاستعجام على الفهم فإذا زال الإشكال وعدم الاستعجام فلا حاجة إلى ذكر الحدود والتعريفات كما قال بعض العارفين إن كل لفظ يعبر به عن الشيء فلا بد أن يكون ألطف وأرق منه والمحبة ألطف وأرق من كل ما يعبر به عنها

فصل قال أبو العباس وقال قوم ليس للمحبة صيغة يعبر بها عن حقيقتها فإن الغيرة من أوصاف المحبة والغيرة تأبى إلا التستر والاختفاء وكل من بسط لسانه بالعبارة عنها والكشف عن سرها فليس له منها ذوق وإنما حركة وجدان الرائحة ولو ذاق منها شيئا لغاب عن الشرح والوصف فإن المحبة لا تظهر على المحب بلفظه وإنما تظهر عليه بشمائله ونحوله ولا يفهم حقيقتها من المحب سوى المحبوب لموضع اقتداح الأسرار من القلوب كما قيل

تشير فأدري ما تقول بطرفها ... وأطرق طرفي عند ذاك فتعلم

تكلم منا في الوجوه عيوننا ... فنحن سكوت والهوى يتكلم

قلت كل معنى فله صيغة تعبر به عنه ولا سيما إذا كانت من المعاني المعروفة للخاص والعام ولكن العبارة قد تكون كاشفة للمعنى مطابقة له كلفظ الدراهم والخبز والماء واللبن ونحوها وهي أكبر الألفاظ وقد يكون المعنى فوق ما يشير إليه اللفظ ويعبر عنه وهو أجل من أن يدل لفظه على كمال ماهيته وهذا كأسماء الرب سبحانه وأسماء كتابه وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت