فهرس الكتاب
الإشارة قلت لا قال تريد الدعوى قلت لا قال فأيش تريد قلت عين المحبة فقال أن تحب ما يحب الله في عباده وتكره ما يكره الله في عباده وقيل المحبة معية القلب والروح مع المحبوب معية لا تفارقه فإن المرء مع من أحب وقد قيل في المحبة حدود أكثر من هذا وكل هذا تعن ولا توصف المحبة ولا تحد بحد أوضح من المحبة ولا أقرب إلى الفهم من لفظها وأما ذكر الحدود والتعريفات فإنما يكون عند حصول الإشكال والاستعجام على الفهم فإذا زال الإشكال وعدم الاستعجام فلا حاجة إلى ذكر الحدود والتعريفات كما قال بعض العارفين إن كل لفظ يعبر به عن الشيء فلا بد أن يكون ألطف وأرق منه والمحبة ألطف وأرق من كل ما يعبر به عنها
فصل قال أبو العباس وقال قوم ليس للمحبة صيغة يعبر بها عن حقيقتها فإن الغيرة من أوصاف المحبة والغيرة تأبى إلا التستر والاختفاء وكل من بسط لسانه بالعبارة عنها والكشف عن سرها فليس له منها ذوق وإنما حركة وجدان الرائحة ولو ذاق منها شيئا لغاب عن الشرح والوصف فإن المحبة لا تظهر على المحب بلفظه وإنما تظهر عليه بشمائله ونحوله ولا يفهم حقيقتها من المحب سوى المحبوب لموضع اقتداح الأسرار من القلوب كما قيل
تشير فأدري ما تقول بطرفها ... وأطرق طرفي عند ذاك فتعلم
تكلم منا في الوجوه عيوننا ... فنحن سكوت والهوى يتكلم
قلت كل معنى فله صيغة تعبر به عنه ولا سيما إذا كانت من المعاني المعروفة للخاص والعام ولكن العبارة قد تكون كاشفة للمعنى مطابقة له كلفظ الدراهم والخبز والماء واللبن ونحوها وهي أكبر الألفاظ وقد يكون المعنى فوق ما يشير إليه اللفظ ويعبر عنه وهو أجل من أن يدل لفظه على كمال ماهيته وهذا كأسماء الرب سبحانه وأسماء كتابه وكذلك