فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 617

اسم الحب فإنه لا يكشف اسمه مسماه بل مسماه فوق لفظه وكذلك اسم الشوق والعشق والموت والبلاء ونحوها وقد يكون المعنى دون اللفظ بكثير واللفظ أجل منه وأعظم وهذا كلفظ الجوهر الفرد الذي هو عبارة عن أقل شيء وأصغره وأقه وأحقره فليس معناه على قدر لفظه وإذا عرف هذا فقولهم ليس للمحبة صيغة يعبر بها عن حقيقتها المراد به أن لفظها لا يفهم حقيقة معناها ومعناها فوق ما يفهم من لفظها وقوله الغيرة من أوصاف المحبة وهي تأبى إلا التستر والاختفاء هذا كلام في حكم المحبة ومقتضاها لا في حقيقتها ومعناها والمحبون متباينون في هذا الحكم فمنهم من يجعل الغيرة من لوازم المحبة وعلامة ثبوتها وتمكنها ويجعل نداء المرء عليها وبسط لسانه بالإخبار بها دليلا على أنه دعي فيها وأن ما معه منها رائحتها لا حقيقتها وحقيقتها تأبى إلا التستر والكتمان وهذه طريقة الملامين كما قيل

لا تنكري جحدي هواك فإنما ... ذاك الجحود عليه ستر مسبل

ولهذا قيل المحبة كتمان الإرادة وإظهاره الموافقة وهذه الطائفة رأت أن كمال المحبة بكتمانها لأسباب عديدة

أحدها أن الحب كلما كان مكتوما كان أشد وأعظم سريانا وسكونا في أجزاء القلب كلها كما قيل الحب أقتله أكتمه فإذا أفشاه المحب وأظهره وباح به ونادى عليه ضعف أثره وصار عرضة للزوال

الثاني أن الحب كنز من الكنوز بل هو أعظم الكنوز المودعة في سر العبد وقلبه فلا طريق للصوص إليه فإذا باح به ونادى عليه فقد دل قطاع الطريق واللصوص على موضع كنزه وعرضه لسلبه منه فإن النفوس غيارة مغيرة تغار على المحبوب أن يشاركها في حبه فانتزعته منه وهذه الآفة قد ابتلي بها كثير من السالكين الذين هم في الحقيقة قطاع الطريق على السالكين إلى الله وسولت لهم أنفسهم أن هذه غيرة منهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت