الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات
فصل قال وشكرهم وسرورهم بموجودهم واستبشارهم بلقائه فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وهذا أيضا من النمط المتقدم وشكر القوم هو عملهم بطاعة الله واستعانتهم بنعمه على محابه قال تعالى اعملوا آل داود شكرا وقال النبي لما قيل له أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا فسمى الأعمال شكرا وأخبر أن شكره قيامه بها ومحافظته عليها فحقيقة الشكر هو الثناء على النعم ومحبته والعمل بطاعته كما قال
أفادتكم النعماء عندي ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبا
فاليد للطاعة واللسان للثناء والضمير للحب والتعظيم وأما السرور به وإن كان من أجل المقامات فإن العبد إنما يسر بمن هو أحب الأشياء إليه وعلى قدر حبه له يكون سروره وهذا السور ثمرة الشكر لا أنه نفس الشكر فكذلك الاستبشار والفرح بلقائه إنما هو ثمرة الشكر وموجبه وهو كالرضا من التوكل وكالشوق من المحبة وكالأنس من الذكر وكالخشية من