العلم وكالطمأنينة من اليقين فإنها ثمرات لها وآثار وموجبات فعلى قدر شكره لله بالأعمال الظاهرة والباطنة وتصحيح العبودية يكون سروره واستبشاره بلقائه وأما قوله سبحانه وتعالى فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به فهذا إنما قاله للشاكين الذين يقاتلون في سبيله فيقتلون ويقتلون ثم وصفهم بعد ذلك بقيامهم بأعمال الشكر فقال التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله فهؤلاء المستبشرون ببيعهم جعلنا الله منهم بمنه وكرمه
فصل قال ومحبتهم فناؤهم في محبة الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال وقد تقدم الكلام على هذا بما فيه الكفاية وبينا أن البقاء في المحبة أفضل وأكمل من الفناء فيها من وجوه متعددة وأن الفناء إنما هو لضعف المحب عما حمل وأما الأقوياء فهم مع شدة محبتهم في مقام البقاء والتمييز وأما استدلاله بقوله تعالى فماذا بعد الحق إلا الضلال فالآية إنما سبقت في الكلام على من يعبد غير الله ويشرك به قال تعالى قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل إفلا تتقون فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون فمن عبد غير الله فما عبد إلا الضلال المحض