والباطل البحت وأما من عبد الله بأمره وكان في مقام التمييز بين محابه ومساخطه مفرقا بينهما يحب هذا ويبغض هذا ناظرا بقلبه إلى ربه عاكفا بهمته عليه منفذا لأوامره فهو مع الحق المحض والله أعلم
فصل قال وشوقهم هزمهم من رسمهم وسماتهم استعجالا للوصول إلى غاية المنى وعجلت إليك رب لترضى قد تقدم الكلام في الشوق مستوفى وليس الهرب من الغير والضد هو ال شوق بل هنا مهروب منه ومهروب إليه فالشوق هوسفر القلب نحو المحبوب وهذا لا يتم إلا بالهرب من ضده فليس الشوق هو نفس الهرب من الرسوم والسمات
فصل قال والإرادة والزهد والتوكل والصبر والحزن والخوف والرجاء والشكر والمحبة والشوق من منازل أهل الشرع السائرين إلى عين الحقيقة فإذا شاهدوا عين الحقيقة اضمحلت فيها أحوال الشاهدين حتى يفنى ما لم يكن ويبقى ما لم يزل قلت الحقائق التي أشار إليها على لسان أهل السلوك ثلاث حقيقة إيمانية نبوية وهي حقيقة العبودية التي هي كمال الحب وكمال الذل وسير أهل الاستقامة إنما هو إلى هذه الحقيقة ومنازل السير التي ينزلون فيها هي منازل الإيمان المصولة إليها والمنحرفون لا يرضون بهذه الحقيقة ولا يقفون معها ويرونها منزلة من منازل العامة الحقيقة الثانية حقيقة كونية قدرية يشاهدون فيها انفراد الرب سبحانه بالتكوين والإيجاد وحده وأن العالم كالميت يقلبه ويصرفه كيف يشاء وهم يعظمون هذا المشهد ويورون الفناء فيه غاية ما بعيدها شيء وهذا ن أغلاطهم في المعرفة والسلوك فإن هذا المشهد لا يدخل صاحبه في الإيمان فضلا عن أن يكون أفضل مشاهد أولياء الله المقربين فإن عباد