لم يكن من أهلها محجوبا وهذه حقيقة كفرية اتحادية وهي مع ذلك خيال فاسد وعقل منكوس وذوق من عين منتنة وكفرأهلها أعظم من كفر كل أمة فإنهم جحدوا الصانع حقا وإن أثبتوه جعلوا وجوده وجود كل موجود والذين أثبتوا الصانع وعدلوا به غيره وسووا بينه وبين غيره في العبادة مقالتهم خير من مقالة هؤلاء الذي جعلوه وجود كل موجود وعين كل شيء تعالى الله عما يقول الكاذبون المفترون علوا كبيرا فعليك بالفرق بين السائرين إلى هذه الحقيقة والسائرين إلى عين الحقيقة الكونية الحكمية
والسائرين إلى عين الحقيقة المحمدية الإبراهيمية الحنيفية التي هي حقيقة جميع الأنبياء والمرسلين وفيها تفاوتت مراتب السالكين ويمنازلهم من القرب من رب العالمين قال شيخ هذه الحقيقة إبراهيم عليه السلام لما تحقق فناء تلك الرسوم وأفولها إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين وهذا التوجه يتضمن محبته دون غيره وعبادته وطاعته دون غيره فهذه هي الحقيقة حقا وما سواها باطل حقيقة قال تعالى لأكرم خلقه عليه ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين فأمره تعالى أن يقتدي بأبيه إبراهيم في هذه الحقيقة وكان يعلم أصحابه إذا أصبحوا وإذا أمسوا أن يقولوا أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمد وملة أبينا إبراهيم حنفا مسلما وما كان من المشركين فنسأل الله العظيم أن يهب