فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 617

ودلالة المفهوم لا عموم لها فإن العموم إنما هو من أحكام الصيغ العامة وعوارض الألفاظ والدليل الموجب للقول بالمفهوم لا يدل على أن له عموما يجب اعتباره فإن أدلة المفهوم ترجع إلى شيئين أحدهما التخصيص والآخر التعليل فأما التخصيص فهو أن تخصيص الحكم بالمذكور يقتضي نفي الحكم عما عداه وإلا بطلت فائدة التخصيص وهذا لا يقتضي العموم وسلب حكم المنطوق عن جميع صور المفهوم لأن فائدة التخصيص قد تحصل بانقسام صور المفهوم إلى ما يسلب الحكم عن بعضها ويثبت لبعضها ثبوت تفصيل فيه فيثبت له حكم المنطوق على وجه دون وجه إما بشرط لا تجب مراعاته في المنطوق وإما في وقت دون وقت بخلاف حكم المنطوق فإنه ثابت أبدا ونحو ذلك من فوائد التخصيص وإذا كانت فائدة التخصيص حاصلة بالتفصيل والانقسام فدعوى لزوم العموم من التخصيص دعوى باطلة فإثباته مجرد التحكم وأما التعليل فإنهم قالوا ترتيب الحكم على هذا الوصف المناسب له يقتضي نفي الحكم عما عداه وإلا لم يكن الوصف المذكور علة وهذا أيضا لا يستلزم عموم النفي عن كل ما عداه وإنما غايته اقتضاؤه نفي الحكم المرتب على ذلك الوصف عن الصور المنفي عنها الوصف وأما نفي الحكم جملة فلا يجوز ثبوته بوصف آخر وعلة أخرى فإن الحكم الواحد بالنوع يجوز تعليله بعلل مختلفة وفي الواحد بالعين كلام ليس هذا موضعه ومثال هذا ما نحن فيه لأن قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون لا يدل على مساواة المضرورين المجاهدين مطلقا من حيث الضرورة بل إن ثبتت المساواة فإنها معللة بوصف آخر وهي النية الجازمة والعزم التام والضرر المانع من الجهاد في ذلك الحال لا يكون مانعا من المساواة في الأجر والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت