فهرس الكتاب
والمقصود الكلام على طبقات الناس في الآخرة وأما النصوص والأدلة الدالة على فضل الجهاد وأهله فأكثر من أن تذكر هنا ولعلها أن تفرد في كتاب على هذا النمط إن شاء الله فهذه الدرجات الثلاثة هي درجات السبق أعني درجة العلم والعدل والجهاد وبها سبق الصحابة وأدركوا من قبلهم وفاتوا من بعدهم واستولوا على الأمد البعيد وحازوا قصبات العلى وهم كانوا السبب في وصول الإسلام إلينا وفي تعليم كل خير وهدى وسبب تنال به السعادة والنجاة وهم أعدل الأمة فيما ولوه وأعظمها جهادا في سبيل الله فالأمة في آثار علمهم وعدلهم وجهادهم إلى يوم القيامة فلا ينال أحد منهم مسألة علم نافع إلا على أيديهم ومن طريقهم ينالها ولا يسكن بقعة من الأرض آمنا إلا بسبب جهادهم وفتوحهم ولا يحكم إمام ولا حاكم بعدل وهدى إلا كانوا هم السبب في وصولهم إليه فهم الذين فتحوا البلاد بالسيف والقلوب بالإيمان وعمروا البلاد بالعدل والقلوب بالعلم والهدى فلهم من الأجر بقدر أجور الأمة إلى يوم القيامة مضافا إلى أجر أعمالهم التي اختصوا بها فسبحان من يختص بفضله ورحمته من يشاء وإنما نالوا هذا بالعلم والجهاد والحكم بالعدل وهذه مراتب السبق التي يهبها الله لمن يشاء من عباده
الطبقة السابعة أهل الإيثار والصدقة والإحسان إلى الناس بأموالهم على اختلاف حاجاتهم ومصالحهم من تفريج كرباتهم ودفع ضروراتهم وكفايتهم في مهماتهم وهم أحد الصنفين اللذين قال النبي فيهم لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس ورجل آتاه الله مالا وسلطه على هلكته في الحق يعني أنه لا ينبغي لأحد