فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 617

أن يغبط أحدا على نعمة ويتمنى مثلها إلا أحد هذين وذلك لما فيهما من منافع النفع العام والإحسان المتعدي إلى الخلق فهذا ينفعهم بعلمه وهذا ينفعهم بماله والخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله ولا ريب أن هذين الصنفين من أنفع الناس لعيال الله ولا يقوم أمر الناس إلا بهذين الصنفين ولا يعمر العالم إلا بهما قال تعالى الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقال تعالى الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقال تعالى إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم وقال تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبصط وإليه ترجعون فصدر سبحانه الآية بألطف أنواع الخطاب وهو الاستفهام المتضمن لمعنى الطلب وهو أبلغ في الطلب من صيغة الأمر والمعنى هل أحد يبذل هذا القرض الحسن فيجازى عليه أضعافا مضاعفة وسمي ذلك الإنفاق قرضا حسنا حثا للنفوس وبعثا لها على البذل لأن الباذل متى علم أن عين ماله يعود إليه ولا بد طوعت له نفسه بذله وسهل عليه إخراجه فإن علم أن المستقرض ملي وفي محسن كان أبلغ في طيب قلبه وسماحة نفسه فإن علم أن المستقرض يتجر له بما اقترضه وينميه له ويثمره حتى يصير أضعاف ما بذله كان بالقرض أسمح وأسمح فإن علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت