فهرس الكتاب
أن يغبط أحدا على نعمة ويتمنى مثلها إلا أحد هذين وذلك لما فيهما من منافع النفع العام والإحسان المتعدي إلى الخلق فهذا ينفعهم بعلمه وهذا ينفعهم بماله والخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله ولا ريب أن هذين الصنفين من أنفع الناس لعيال الله ولا يقوم أمر الناس إلا بهذين الصنفين ولا يعمر العالم إلا بهما قال تعالى الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقال تعالى الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقال تعالى إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم وقال تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبصط وإليه ترجعون فصدر سبحانه الآية بألطف أنواع الخطاب وهو الاستفهام المتضمن لمعنى الطلب وهو أبلغ في الطلب من صيغة الأمر والمعنى هل أحد يبذل هذا القرض الحسن فيجازى عليه أضعافا مضاعفة وسمي ذلك الإنفاق قرضا حسنا حثا للنفوس وبعثا لها على البذل لأن الباذل متى علم أن عين ماله يعود إليه ولا بد طوعت له نفسه بذله وسهل عليه إخراجه فإن علم أن المستقرض ملي وفي محسن كان أبلغ في طيب قلبه وسماحة نفسه فإن علم أن المستقرض يتجر له بما اقترضه وينميه له ويثمره حتى يصير أضعاف ما بذله كان بالقرض أسمح وأسمح فإن علم