فهرس الكتاب
أنه مع ذلك كله يزيده من فضله وعطائه أجرا آخر من غير جنس القرض وأن ذلك الأجر حظ عظيم وعطاء كريم فإنه لا يتخلف عن قرضه إلا لآفة في نفسه من البخل والشح أو عدم الثقة بالضمان وذلك من ضعف إيمانه ولهذا كانت الصدقة برهانا لصاحبها وهذه الأمور كلها تحت هذه الألفاظ التي تضمنتها الآية فإنه سماه قرضا وأخبر أنه هو المقترض لا قرض حاجة ولكن قرض إحسان إلى المقرض واستدعاء لمعاملته وليعرف مقدار الربح فهو الذي أعطاه ماله واستدعى منه معاملته به ثم أخبر عما يرجع إليه بالقرض وهو الأضعاف المضاعفة ثم أخبر عما يعطيه فوق ذلك من الزيادة وهو الأجر الكريم وحيث جاء هذا القرض في القرآن قيده بكونه حسنا وذلك يجمع أمورا ثلاثة أحدها أن يكون من طيب ماله لا من رديئه وخبيثه الثاني أن يخرجه طيبة به نفسه ثابتة عند بذله ابتغاء مرضاة الله الثالث أن لا يمن به ولا يؤذي فالأول يتعلق بالمال والثاني يتعلق بالمنفق بينه وبين الله والثالث بينه وبين الآخذ وقال تعالى مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم وهذه الآية كأنها كالتفسير والبيان لمقدار الأضعاف التي يضاعفها للمقرض ومثل سبحانه بهذا المثل إحضارا لصورة التضعيف في الأذهان بهذه الحبة التي غيبت في الأرض فأنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة حتى كأن القلب ينظر إلى هذا التضعيف ببصيرته كما تنظر العين إلى هذه السنابل التي من الحبة الواحدة فينضاف الشاهد العياني إلى الشاهد الإيماني القرآني فيقوى إيمان المنفق وتسخو نفسه بالإنفاق وتأمل كيف جمع السنبلة في هذه الآية على سنابل وهي من جموع الكثرة إذ المقام مقام