فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 617

ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون هذا بيان للقرض الحسن ما هو وهو أن يكون في سبيله أي في مرضاته والطريق الموصلة إليه ومن أنفعها سبيل الجهاد وسبيل الله خاص وعام والخاص جزء من السبيل العام وأن لا يتبع صدقته بمن ولا أذى فالمن نوعان أحدهما من بقلبه من غير أن يصرح به بلسانه وهذا إن لم يبطل الصدقة فهو من نقصان شهود منة الله عليه في إعطائه المال وحرمان غيره وتوفيقه للبذل ومنع غيره منه فلله المنة عليه من كل وجه فكيف يشهد قلبه منة لغيره والنوع الثاني أن يمن عليه بلسانه فيعتدي على من أحسن إليه بإحسانه ويريه أنه اصطنعه وأنه أوجب عليه حقا وطوقه منة في عنقه فيقول أما أعطيتك كذا وكذا ويعدد أياديه عنده قال سفيان يقول أعطيتك فما شكرت وقال عبدالرحمن بن زياد كان أبي يقول إذا أعطيت رجلا شيئا ورأيت أن سلامك يثقل عليه فكف سلامك عنه وكانوا يقولون إذا اصطنعتم صنيعة فانسوها وإذا أسديت إليكم صنيعة فلا تنسوها وفي ذلك قيل

وإن امرأ أهدى إلي صنيعة ... وذكرنيها مرة لبخيل

وقيل صنوان من منح سائله ومن ومن منع نائله وضن وحظر الله على عباده المن بالصنيعة واختص به صفة لنفسه لأن من العباد تكدير وتعبير ومن الله سبحانه وتعالى إفضال وتذكير وأيضا فإنه هو المنعم في نفس الأمر والعباد وسائط فهو المنعم على عبده في الحقيقة وأيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت