فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 617

بنخل وجعلنا بينهما زرعا إلى قوله تعالى وكان له ثمر وقد قيل إن الثمار هنا وفي آية البقرة 266 المراد بها المنافع والأموال والسياق يدل على أنها الثمار المعروفة لا غيرها لقوله هنا له فيها من كل الثمرات ثم قال تعالى فأصابها أي الجنة إعصار فيه نار فاحترقت وفي وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها وما ذلك إلا ثمار الجنة ثم قال تعالى وأصابه الكبر هذا إشارة إلى شدة حاجته إلى جنته وتعلق قلبه بها من وجوه أحدها أنه قد كبر سنه عن الكسب والتجارة ونحوها الثاني أن ابن آدم عند كبر سنه يشتد حرصه الثالث أن له ذرية فهو حريص على بقاء جنته لحاجته وحاجة ذريته الرابع أنهم ضعفاء فهم كل عليه لا ينفعونه بقوتهم وتصرفهم الخامس أن نفقتهم عليه لضعفهم وعجزهم وهذا نهاية ما يكون من تعلق القلب بهذه الجنة لخطرها في نفسها وشدة حاجته وذريته إليها فإذا تصورت هذه الحال وهذه الحاجة فكيف تكون مصيبة هذا الرجل إذا أصاب جنته إعصار وهي الريح التي تستدير في الأرض ثم ترتفع في طبقات الجو كالعمود وفيه نار مرت بتلك الجنة فأحرقتها وصيرتها رمادا فصدق والله الحسن هذا مثل قل من يعقله من الناس ولهذا نبه سبحانه وتعالى على عظم هذا المثل وحدا القلوب إلى التفكر فيه لشدة حاجتها إليه فقال تعالى كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون فلو فكر العاقل في هذا المثل وجعله قبلة قلبه لكفاه وشفاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت