فهرس الكتاب
فهكذا العبد إذا عمل بطاعة الله ثم أتبعها بما يبطلها ويفرقها من معاصي الله كانت كالإعصار ذي النار المحرق للجنة التي غرسها بطاعته وعمله الصالح ولولا أن هذه المواضع أهم مما كلامنا بصدده من ذكر مجرد الطبقات لم نذكرها ولكنها من أهم المهم والله المستعان الموفق لمرضاته فلو تصور العامل بمعصية الله بعد طاعته هذا المعنى حق تصوره وتأمله كما ينبغي لما سولت له نفسه والله إحراق أعماله الصالحة وإضاعتها ولكن لا بد أن يغيب عنه علمه عند المعصية ولهذا استحق اسم الجهل فكل من عصى الله فو جاهل
فإن قيل الواو في قوله تعالى وأصابه الكبر واو الحال أم واو العطف وإذا كانت للعطف فعلام عطفت ما بعدها قلت فيه وجهان أحدهما أنه واو الحال اختاره الزمخشري والمعنى أيود أحدكم أن تكون له جنة شأنها كذا وكذا في حال كبره وضعف ذريته والثاني أن تكون للعطف على المعنى فإن فعل التمني وهو قوله أيود أحدكم لطلب الماضي كثيرا فكان المعنى أيود لو كانت له جنة من نخيل وأعناب وأصابه الكبر فجرى عليها ما ذكر وتأمل كيف ضرب سبحانه المثل للمنفق المرائي الذي لم يصدر إنفاقه عن الإيمان بالصفوان الذي عليه التراب فإنه لم ينبت شيئا أصلا بل ذهب بذره ضائعا لعدم إيمانه وإخلاصه ثم ضرب المثل لمن عمل بطاعة الله مخلصا بنيته لله ثم عرض له ما أبطل ثوابه بالجنة التي هي من أحسن الجنان وأطيبها وأزهرها ثم